الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الأولى

الجزء ١ · صفحة ٩٨

-

أن العزابة فى اجتماعاتهم الرسمية يجلسون على هيئة حلقة أو دائرة، وهو أنسب

وضع لتبادل الآراء، ودراسة وجهات النظر المختلفة.

•

كما أن الجلوس على هذا الوضع أفضل حال عند الدراسة، أو تلاوة القرآن الكريم، والاتجاه إلى الله بالدعاء.

مقر العزابة: المقر الرسمى للعزابة يكون في المسجد، ولذلك فلزام أن يكون في جانب من جوانب المسجد بيت خاص بالعزابة، ويستحسن أن يكون بعيداً عن مجالس الناس، حتى لا تسمع المداولات التي تجري فيه، وهذا البيت لا يجوز لغيرهم الدخول إليه مطلقاً، ويتحتم على الجدد منهم أن يقوموا بتنظيفه ومراقبته وفرشه وملاحظة جميع ما يلرمه، وفيه تحفظ وثائقهم فلا يطلع عليها أحد غيرهم. وجميع المداولات والمناقشات والمباحث التي تجرى

الخاص بهم

داخله تعتبر سرية، لا يجوز إخراجها وإفشاؤها لأى سبب من الأسباب

،

ما عدا القرارات التي تتخذ للتنفيذ فيتولى الشيخ إعلانها، وقد ينوب عنه أحد الأعضاء الآخرين؛ ولا يجوز للمزابة أن يناقشوا أي موضوع في غير مقرهم الرسمي، وبعد أن ينتهوا إلى قرار فى أى موضوع يحق لهم أن ينتقلوا إلى مكان آخر لتنفيذ ذلك القرار، إذا كان تنفيذه يقتضى منهم الانتقال، وإذا أصدروا أمراً في شأن من الشؤن الاجتماعية للبلد، كتحديد المهور، أو تحديد الأسعار، أو بدء العمل في المواسم الزراعية، أو ما شاكل ذلك، فلم يستجب الجمهور تقرارهم اعتصموا في مقرهم، ولزموا المسجد دون أن يقوموا بأعمالهم المعتادة، وامتنعوا من دخول الأسواق والبلد، حتى يستجيب الناس للحكم، ويقوموا بتنفيذ الأمر، ولم تحدث مثل هذه الحالة عند الإباضية في ليبيا، إلا عدداً قليلا من المرات، استجاب فيها الناس لأمر العزابة بأسرع ما يمكن، بل لقد كان الناس يسارعون حين يسمعون بمثل هذا الموقف من العزابة، فيقنعون بعضهم،