عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

لقد كان لوارجلان وبيئتها كمركز تجاري كبير، ومَحَطَّة حيوية لرحلات القوافل التي تربطها بما حولها من كل الجهات، وما تتمتع به من أمن نسبي؛ كان كل ذلك من المقوّمات التي جعلتها ملجأ لزعماء الإباضية وعلمائهم، يفيتُونَ إليها يَنْشُدُونَ الاستقرار فيها، ويتَّخِذُونَها قاعدةً لنشاطهم ومحاولاتهم المتصلة لإحياء الحركة العلمية ونشرها.

بالرغم من وُرُود بعض الإشارات في كتب السير مما يدل على أن وارجلان لم تكن في مجموعها تُرَحّب بالحركة العلمية ومسؤولياتها؛ إلا أن المنطقة كلها بما في ذلك وارجلان لَمْ تَخْلُ في أية مرحلة من مراحل هذه الفترة التاريخية من شخصيات ذات أثر ونفوذ، دعمت الحركة العلمية وآزرتها بالمال والعلم وأسباب النمو والازدهار.

• كانت وارجلانُ مَصْدر إشعاع عِلْمِي تَجَاوَزَها إلى بلاد بعيدة مثل غانة وجبل نفوسة وجبال بني مصعب، وتَمَثَّلَ هذا في الرسائل والأجوبة التي كانت ترد على علمائها من هذه الأصقاع، فكانوا يكتبون بأجوبتهم عليها، وقد حفظ لنا التاريخ عددًا هذه الرسائل والأجوبة والمؤلفات. من

• على أن طبيعة وارجلان كمركز تجاري هام يفتح أبوابه للوارد والصادر ويفتح صدره لكل مغامر يَنْشُدُ الثراء ويستكشف مجاهل الصحراء، هذا الطابع كان ذا أثر واضح في توسعة آفاق الحركة العلمية فيها والخروج بها إلى آفاق رَحْبَةٍ سَمْحَةِ، سواء في أنواع العلوم التي اهتم بها علماء وارجلان وقد شملت الفلسفة والنجوم – وهي علوم لا تجد تشجيعا في الأوساط الإباضية المحافظة عادةً – أو في طريقة البحث والتناول التي خرجت من إطار الدراسة للمذهب الواحد إلى دراسة شُمُولية للفكر الإسلامي في مجموعه، كما ظهر في كتابات الوارجلاني وابن خلفون وأبي عمّار وغيرهم، أو في الاتصال بمراكز الدراسة ومعاهد العلم الإسلامية خارج بلاد الإباضية، كقرطبة في الأندلس كما هو الحال مع أبي يعقوب الوارجلاني، وكذلك تونس والقيروان كما هو الأمر مع أبي عبدالله محمد بن بكر وأبي يعقوب عمار عبدالكافي.

199