عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ٢١

وسورية والأردن وعُمان والسُّعودية والكُوَيْت والإمارات، وانتهاءً بماليزيا وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وحين عَلَمَّتُ أَنَّ ذكر النامي وَرَدَ على لِسَانِ كُلِّ هؤلاء تيقنت أنه رجل لَمْ تُكَبّل القيود صَوْتَه، ولَمْ تُطَوّق الحدود أدبه وفكره. وشجعني ذلك على المضي قدما في

استكمال البحث.

***

وقبل الختام يعنيني هنا أن أنبه إلى جملة أمور:

1) حين أكتُب التاريخ أعلمُ يقينًا أنه أمانة عظيمة، لا بدّ من أدائها، وإتقان تبليغها، لذا كان مهما أن نترفع عن. سَفاسف الأمور، ولا نَخُوض في كل ما تلتقطه الأُذُنُ من أنباء وأخبار، والعاقل اللبيب يُدرك أن عصرًا كَعَصْرِنَا يَعج بالشائعات على أفواه الناس لا يُعْجِرُه أَن يَمْلأُ من تلك (الأحاكي) مجلدات إن شاء، لكن ذلك من شيمة الهمج الرعاع، وأدبُ الإسلام الرفيع يُخبرنا أن لا فرق بين الكاذب ومَنْ يُحدّث بكل ما يسمعه. 2) ليس مِنْ غايتي أنْ أصْنَعَ من النامي بطلا أسطوريا) وأصطنع دور (الروائي) الذي يُتقن (تفصيل) ملاحمه (وحياكة) بطولاته، وليس من هدفي أن أجعل النامي (لغزًا خفيّا) وأصطنع دور (المتحرّي) الذي يكشف (أسراره) وينبش (خبايا) حياته. النامي أولا وأخيرًا إنسان، وأنا أكتب عنه كما عاش إنسانًا، وكما عرفته إنسانًا. وأدب الإسلام علّمنا أن أُسْوَتَنَا الحسنة الرسول الأعظم، ومَن عداه من الخلائق يُخطئ ويصيب، وإنّما تَعْظم مَنْزِلتُه كلما جَسّد سلوك الرسول في حياته.

(3) العلم هو المؤثر الأكبر في حياة الأعلام، والعِلْمُ – أيضًا – هو المؤهل لأكبر لَهُم للتأثير في سائر البشر، لذا بات من الإنصاف لحقهم أن نتحدث عنهم بمنهج علمي ليس للانفعالات العاطفية فيه نصيب. العاطفة لا تلبث أن ثُمَّ تغور، ويبقى العلم هو الحكم الفيصل في القضية.

تثور

21