عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ٢٩

عن

عمرو

يقول رفيق دربه وصديقه في هذه المرحلة مَحْمُود الناكوع متحدثًا. ذكرياته ومُبيِّنًا ما طرأ من تغير في شخصية النامي: «كنتُ أعرف. النامي لأنه كان طالبًا في مدرسة غريان الثانوية. وجدتُ الطالب عمرو الجامعي غير ذلك الذي عرفته في غريان. كان عمرو النامي في غريان صغير الجسم، يتغنّى بالشعر، ويَحْفَلُ به، ولَمْ أعرفه ميالا إلى التدين. أو هكذا كان يبدو لي في مرحلة غريان، ثُم وجدته في الجامعة شخصية أخرى. وجدته شابا طويل القامة، شديد التدين، كثير الحركة، واسع الاتصالات والعلاقات». 18

دخل النامي الجامعة في الوقت الذي تَخَرَّجَتْ فيه أوّلُ دفعة منها، وأَنْهَى دراسته فيها سنة 1382 هـ / 1962 م بامتياز. ولَئِنْ كان لهذه المرحلة أثرها الكبير في عمرو فلا بد أن نقف معها قليلا، لنَسْتَخْلِيَ صورة عامة عن الجو الجامعي الذي تَبَلْوَرَتْ فيه شخصية الشاب الطموح.

ديسمبر

كانت بدايات (الجامعة الليبية مشروعًا على الورق، أسفرت جهود النخبة الليبية المثقفة آنذاك عن تحويله إلى أرض الواقع، بعد ترحيب الملك إدريس السنوسي ومبادرته بالتنازل عن قصر المنار) 19 ليكون مقرًا لأوّل جامعة ليبية؛ وتم في يوم 1 جمادى الأولى 1375 هـ/ 15 1955 م تأسيسها بصدور المرسوم الملكي بإنشائها، وافتُتحَتْ رسميًّا أولى كُلّياتها - وهي كلية الآداب والتربية – باحتفال أكاديمي مهيب يوم 9 جمادى الآخرة 1375 هـ / 23 يناير 1956 م. 10

20

استمرت (الجامعة الليبية بهذا الاسم منذ ولادتها، و توسَّعَتْ في إنشاء

18 - الناكوع: الجامعة إطلالة أوسع على عالم الأفكار (مرجع سابق). 19 - قصر المنار بناه الإيطاليون ليصبح مقراً لوالي برقة الإيطالي في سنة 1346 هـ / 1928 م تقريباً، فَسَكَنَهُ تروتسي، ومن بعده غراسياني الذي قابل فيه الشيخ عُمر المختار قبيل إعدامه، وبعدما تمكن الإنجليز من احتلال بنغازي عام 1362 هـ / 1943 م سلّموه للأمير إدريس، وسُمّي قصر المنار، ومنه أعلن استقلال إمارة برقة سنة 1368 هـ/ 1949 م، ثم استقلال مملكة ليبيا عام 1371 هـ / 1951 م وألقى من شُرفته خطاب الاستقلال.

20 - انظر - فرج نجم الجامعة الليبية وجلال الليبيين (الحلقة الثانية) مجلة عراجين (مصر) - العدد الرابع/ يناير 2006 م؛ الخاص بإحياء الذكرى الخمسين لتأسيس الجامعة الليبية.

29