عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥والأستاذ عمرو النامي من شباب الإخوان المسلمين العاملين في حقل الدعوة الإسلامية في وقت مبكر من شبابه، حيث اتصل بهم، وارتبط معهم، وظل على وفائه والتزامه، ولَمْ تَزَدْهُ السُّجون المتتابعة إلا تَمَسُّكاً وثباتاً على الحق الذي يؤمن به، ويُجاهد في سبيل تحقيقه، وهو إعلاء كلمة الله في الأرض، وسيادة شريعة الإسلام، ورفع راية القرآن، وتوحيد الأمة الإسلامية منهج الكتاب والسنة، والتصدي لأعداء الملة والدين.
على
أَسَاتِذَتُه وزُمَلاؤُه:
من أهم الأساتذة الذين تلقى على أيديهم العلم والفكر والدعوة: العالم الليبي الكبير الداعية الشيخ علي يحيى معمر، والعالم المصري الأديب الكبير الداعية الدكتور محمد محمد حسين، فكلا الرجلين كان له تأثير على ثقافته وشخصيته وتوجهاته الإسلامية، وكانا معجبين بذكاء تلميذهما وصدقه وإخلاصه وصفاء قلبه وغَيْرَته على حُرُمَات الدِّين والأمة والوطن، وجده واجتهاده، في تلقي العلم منهما بكل إقبال واستيعاب. فقد كان لَمَّاحًا، صافي الذهن، سريع الحفظ، نَهما في القراءة، مقبلاً على العلوم بكل طاقته، يستغرق الساعات الطوال في البحث والدراسة، دونما تعب أو ملل، وهذا شأنه في الليل والنهار في الحضر والسفر في السجن وقاعات الدرس، في البيت وفي المسجد، إنه آية من آيات الله في شباب هذا العصر الذي عرف طريقه إلى الله، وسار فيه دونما تردد.
أما زملاؤه، فكان منهم مَحمُود الناكوع، ومصطفى المنقاري، وصادق النيهوم، وهؤلاء كان لكل منهم شخصيّته الثقافية وسلوكه الاجتماعي واختياره الفكري، الذي باعَدَ فيما بينهم، وبخاصة صادق النيهوم الذي كان على طرفي نقيض مع الدكتور عمرو النامي صاحب الاتجاه الإسلامي والفكر الملتزم، والسائر في ركب الحركة الإسلامية المعاصرة التي تدعو إلى استئناف الحياة الإسلامية، وتحكيم الإسلام في شؤون الحياة، والعمل الجاد لقيادة ركب الإنسانية إلى المنهج الحق، منهج الإسلام، الدِّينِ الخاتم الذي ارتضاه الله لنا وللبشرية جمعاء، بينما كان النيهوم يردِّدُ مَقولات الفرق الباطنية.
325