عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ٩٥

وهذا المقال - الواقع في 25 صفحة - جزء من نتاج رحلته العلمية في الديار الإباضية بشمال إفريقية لاستكشاف المخطوطات الإباضية، ضمنه وصفًا وافيًا لأكثر من عشرين مَخْطُوطًا اكتشفها خلال الرحلة، وصَرَّحَ في

فاتحته أَنَّ ثَمَّةَ مخطوطات أخرى يأمُلُ في تقديم مقالات قادمة عنها.

وقد بدأت الرحلةُ في نَفُوسَة بليبيا في ربيع الأول 1388 هـ / يونيو 1968 م، وانتهت في ميزاب الجزائر في جمادى الآخرة 1388 هـ/ سبتمبر 1968 م، مرورًا بجزيرة جربة التونسية، وأَخَذَتْ طابعًا علميًّا رَسْمِيَّا لأَنَّها تَخْدِمُ أطروحة الدكتوراه التي كان النامي بصدد إعدادها، لذلك تَمَّ تغطية نفقاتها من قبل وزارة التعليم الليبية، والجامعة الليبية في بني غازي.

والنهج الذي سلكه النامي في المقال يُنظر إليه من جوانب عدة: • أولها: إدراكه أهميَّة الفهرسة العلمية للكتب الإباضية، ففي الوقت الذي كَثُرَتْ فيه فهارس المصنفات عند الآخرين ووُضِعَتْ لَهَا مستدركات وذيولٌ لم يكن نصيب الإباضية منها سوى صفحات يسيرة، ولا نجد في التراث تصنيفا في هذا الفن خلا رسالتين متأخرتين نوعًا ما: رسالة أبي

الإباضي القاسم البرادي (ق 9 هـ) ولُمْعَةُ نور الدين السالمي (ت 1332 هـ).

• ثانيها: رغم عناية بعض المستشرقين بزيارة معاقل الإباضية، ونشر تقارير عن اكتشافاتهم؛ تبقى مادة غنية وافرة لَمْ تُكْتَشَفْ، ولا يُعَوَّلُ فِي اكتشافها إلا على الإباضية أنفسهم، لتيسر وقوفهم على كما مَظَانٌ تراثهم،

أَنهم أَقْدَرُ على التعامل مع نصوصهم من غيرهم.

•

• ثالثها: كان النامي على يقين بضرورة التعريف بالمخطوطات التي عَثَرَ

عليها في رحلته، والمكتبات التي تَحْتَفظُ بِهَا، لكنه يُدْرِكُ – في ذات الوقت - أَنْ لَيْسَ بمَقْدُوره إعداد فهارس شاملة مُحْتَوَياتها، فذلك عمل شاق يستلزم زمنًا ليس بالقصير، لذا عَجَّل بمقاله هذا الذي أعطى فيه الأولوية لنوادر المخطوطات، ولعله ارتأى نشره بالإنجليزية لتعميم فائدته، خاصةً في الوسط الاستشراقي الذي كان مَعْنيًّا بمثل هذه الكتابات.

95