أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٢٢"
ب - اصطلاحا: الرخصة في الاصطلاح «ما شرع ثانيا مبنيا على أعذار العباد أي ما شرع من الأحكام للتخفيف عن العباد في أحوال خاصة، كإباحة أكل الميتة للمضطر، وكجواز الفطر للمسافر في رمضان، فمثل هذه الأشياء إنما شرعت شرعا ثانيا لأجل عذر العباد، فإباحة الأكل من الميتة للمضطر شرع بعد شرع تحريمها مبنيا على حصول الضرر إذا لم يأكل المضطر منها، وكذلك فطر المسافر ـ حكم العمل بالرخصة:
•
قال رسول الله إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يجب أن تؤتى
عزائمه (1)
ومما يفيده الحديث الدعوة إلى العمل بالرخصة وبالعزيمة، وعدم الأخذ بالرخص دائما، إذ يتعدد حكم العمل بالرخصة إلى أحكام
منها:
ا - ثبوت الأجر لمن أخذ بالعزيمة وترك الرخصة: كما في من أكره على
النطق بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، قال تعالى إلَّا مَنْ أَكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالإِيمَنِ} [النحل: 106] فمن مات ولم ينطق بكلمة الكفر له أجره على ثباته، وبذله نفسه احتسابا لإقامة دين الله تعالى، ومن نطق بها رخص له ذلك إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان وهو أقل درجة من الأول.
ب ـ الندب في ترك الرخصة، وأولوية الأخذ بالعزيمة: كالفطر للمسافر إن لم يخف ضعفا في قوته عن طاعة الله عز وجل، فإن خاف ضعفا ندب له الأخذ بالرخصة لأداء الطاعات، وإن خاف بترك الرخصة الضرر على نفسه وجب عليه الأخذ بالرخصة لوجوب دفع الضرر عن النفس.
والدليل على الندب في ترك الرخصة قوله تعالى: وَأَن تَصُومُوا خيرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 184]
(1) أحمد وابن خزيمه وابن حبان وعبدالرزاق والبزار وآخرون.
- 111 -