البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

ا - ما معنى ما لا يتوقف تحقق مدلوله على النطق به؟

استخرج الجمل الخبرية مما يأتي:

(2)

أ - قال بديع الزمان الهمذاني في المقامة القريضية

حدثنا عيسى بنُ هِشَامٍ قَالَ: جَلَسْنَا نتذاكر القريضَ وَأَهْلَهُ وتلقَاءَنَا شاب قد حلس غير بَعِيدٍ، يُنْصِتُ وكأنه لا يُفْهَمُ، وَسَكُتُ وكأنَّهُ لا يَعْلَم، حتى إذا مال الكلام مَبْلَهُ وَجرَّ فِينَا دَيْلَهُ قَالَ:

سلوني أَجِبْكُمْ، واسْمَعُونِي أَعْجِبْكُم. فَقلنا: ما تقول في امرئ القيس؟ قَالَ: هو أول مَنْ وَقَفَ بالديار وعرصاتها، واعْتَدى والطيرُ في وُكُنَاتِهَا، ووصف الخيل بصفاتِها، ولم يقل الشِّعْرَ كَاسِباً، ولم يُجدِ القولَ رَاغِباً. قَلْنَا: فما تقول في زهير: قَالَ: يُذِيبُ الشَّعْرَ والشَّعْرُ يُذِيبُهُ، وَيَدْعُو القَوْلَ والقَوْلُ

يجيبه.

ب ـ قال عبدالله بن المقفع في كتابه الأدب الصغير:

وسمِعْتَ العُلَمَاءَ قَالُوا: لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالْكَفِ ولا حَسَبَ كحسن الخلق، ولا غَنّى كالرّضا، وأحقُّ ما صُبر عليه ما لا سبيل إلى تغييره، وأفضل البِرَّ الرَّحْمَةُ، ورأسُ المَوَدَّةِ الاسترسال، ورأس العقل المعرفة بما يَكُونُ ومَا لاَ يَكُونُ، وَطِيبُ النَّفْسِ حُسْنُ الانصرافِ عَمَّا لا سبيلَ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ فِي الدَّنْيَا سُرورْ يَعْدِلُ صُحْبَةَ الإخوانِ، ولا فِيهَا عَمُ يَعْدِلُ غَمَّ فَقْدِهِمْ

•

120