البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١٤٨فالشاعر في هذا البيت يفخر بعراقة أصله الأزدي فأجداده ملكوا الجنتين
بمأرب باليمن كما أنهم جاهدوا في صدر الإسلام ففتحوا بلاد كسرى وقيصر فملك أهله للجنتين بمأرب وجهادهم للفرس والروم لهما وجود خارجي قبل أن
ينظم هذا البيت، ولا يتحقق توقف المعنى على النطق بالألفاظ كما يحتمل
أن يكون النبهاني صادقاً في فخره هذا أو كاذباً، وهذا ما نسميه بالخبر انظر إلى أمثلة الدرس، ففي المثال الأول: حافظ على الصلاة، نجد أن هذه الجملة يتوقف تحقق مدلولها على النطق بها فليس له وجود خارجي قبل ذلك، وهي لا تحتمل الصدق والكذب ونعمل بها بعد انتهاء الكلام، فإذا لم يتلفظ بها لا يكون لها وجود، ولذلك تسمى هذه الجملة جملة إنشائية. في المثال الثاني: في الآية الكريمة ينهانا الله عن الظن بأن الشهداء
أموات والنهي هو طلب الكف كما نعلم وإنما يتوقف تحققه على النطق به وفي المثال الثالث: يتمنى الشاعر أن تدنو له الكواكب فينظمها بدلا من الكلمات، والتمني كما نعلم هو طلب الأمر المحبوب الصعب الحدوث أو المستحيل الحدوث، وليس لهذا التمني وجود خارجي قبل النطق به
وفي المثال الرابع: نمدح الخليفة عمر بن الخطاب
وفي المثال الخامس: يتعجب المتكلم من طيب الزهور ومن جمال وحسن منظرها، وكل ذلك يتوقف تحقق مدلوله على النطق به، وليس له وجود
خارجي قبل التلفظ به، ولا يحتمل الصدق والكذب. وهو ما يسمى
عند
•
علماء البلاغة بالإنشاء.
•
القواعد:
144
الإنشاء عند علماء البلاغة: قول لا يحتمل الصدق والكذب أو هو ما يتوقف تحقق مدلوله على النطق به.