البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١٧٣البحث:
الاستفهام في اللغة هو طلب الفهم وفي الاصطلاح طلب العلم بشيء لم يكن معلوما من قبل بأدوات خاصة
تأمل الأمثلة في الطائفة (أ) تجد أننا قد استخدمنا في المثال الأول أداة الاستفهام (هل) وإذا نظرنا إلى طبيعة الاستفهام في هذا المثال نجد أننا لا نستفهم عن مفرد وإنما نسأل عن نسبة حكم: هو اثبات حب المخاطب للعلم أو نفيه عنه ويسمى هذا بالتصديق وتكون الإجابة بنعم إذا أريد الإثبات، وبلا إذا أريد النفي. وأداة الاستفهام (هل) تختص بالتصديق ولا تستعمل في
غيره.
انظر إلى المثال الثاني تجد أننا قد استعملنا الهمزة أيضاً في التصديق فنحن نسأل بها عن حكم النسبة أثبت فهم المخاطب للدرس أم لا فالهمزة هنا للتصديق وتكون الإجابة عنها بنعم أو لا. لكن في المثالين 3 - 4 نجد أن
الهمزة لم تستعمل للسؤال عن النسبة، وإنما استعملت للسؤال عن المفرد فنحن في هذين المثالين لا نسأل عن النسبة وهي النجاح أو السفر، ذلك لأن النسبة ثابتة، وإنما التردد في نسبة النجاح أو السفر إلى واحد من اثنين ولذلك تكون الإجابة هنا بالتعيين فيقال: نجح خالد وأسافر في الشتاء، هذا التصور، وهو إدراك المفرد. إذن فالهمزة تستعمل للتصور تارة وللتصديق أخرى ولكن إذا استعملت الهمزة للتصديق وهو كما أسلفنا إدراك النسبة يمتنع معها ذكر المعادل، وإذا استعملت للتصور فإنها تأتي متلوة بالمسئول عنه، ويذكر له في الغالب معادل بعد أم.
ويسمى
169