البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١٨٧وذو الرمة في المثال الثاني لا يريد الاستفهام ذلك لأنه يعلم أن الأزمنة
التي مضت لا تعود ولكنه يتمنى عودتها، فـ «هل» في البيت للتمني. والغرض من التمني بالاستفهام إظهار المستحيل في صورة الممكن وذلك لكمال العناية به وشدة الرغبة في تحققه وفي المثال الثالث وكذلك الرابع: نجد أن أداة التمني هي «لو» ولو كما نعلم حرف شرط غير جازم وهي حرف امتناع لامتناع، وتدل هنا على التمني، فالكفار يتمنون أن لو رجعوا إلى الدنيا كرة ثانية، وهو كما ترى أمر مستحيل، والشاعر يتمنى كذلك أمراً مستحيلاً وهو رجوع الشباب، ولعلك تتساءل ما سر التمني بلو؟ وماذا يفيض على المعنى؟
ونجيبك بأن التمني بلو يشعر ببعد وعزة واستحالة المتمنى، ذلك لأن لو كما نعلم حرف امتناع لامتناع، فالمتمنى بها أمران يستحيل تحقق أحدهما
لاستحالة تحقق الآخر
•
وفي الأمثلة 5 و 6: نجد أن أداة التمني في المثالين «لعل»، ولعل كما تعلم من أدوات الترجي، وهو طلب الأمر المتوقع الحدوث. فما السر في استعمال لعل في التمني؟
إن السر في ذلك هو إبراز المتمني المحال في صورة الممكن القريب الحصول انظر في المثال الخامس تجد أن بلوغ أسباب السماوات والأرض من الأمور المستحيلة التي لا يمكن تحققها، وكان الأمر يقتضي استعمال ليت، ولكن استعملت في الآية لعل لتبرز الأمر في صورة الممكن الحدوث عند فرعون وتعبر عن طغيانه واستهانته بالأمور وفساد رؤيته للأشياء وفي المثال السادس ترى الشاعر ينمنى أن يعار جناح طائر وأن يطير إلى
183