البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

الشأن كما في المثال الرابع، فان المرجى للشدائد والمشتكى إليه هو الله تعالى وهو أقرب للإنسان من حبل الوريد، ولكن الأدب والتعظيم دعا الشاعر إلى استعمال «يا» للدلالة على رفعة شأن المنادى.

وقد يكون الغرض من ذلك عكس الغرض السابق، أي الدلالة على ضعة الشأن وحقارة المكانة فكأنّ المنادى وإن كان قريبا لكنه بعيد عن القلب كما في قول الفرزدق الجرير: إذا جمعتنا يا جرير المجامع.

وقد ينزل القريب منزلة البعيد للتنبيه على عظم الأمر المدعو له كما في المثال السادس: (يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)

وقد يكون المنادى غافلاً أو ساهياً عن الأمر، وكأن غفلته تبعده عن ساحة الحضور كقول الشاعر في «المثال السابع:

(يأيها السادر المزور من صلف)

(ب)

وقد يفيد النداء أغراضاً بلاغية تفهم من القرائن والسياق كما في الأمثلة

ففي المثال الأول من القسم (ب) نجد أن النداء يفيد التحسر، وفي المثال الثاني يفيد النداء الاستغاثة، وفي المثال الثالث يفيد النداء الندبة وهي التفجع أو التوجع، وفي المثال الرابع يفيد النداء التعجب، وفي المثال

الخامس يفيد النداء اللوم والتقريع، وفي المثال السادس يفيد النداء الوعيد

والمعول في كل ذلك على السياق الذي يرد فيه أسلوب النداء.

190