البلاغة
الجزء ١ · صفحة ٢٠4 - فائدته:
لعلم البيان أثر كبير وهام في تأدية المعنى وايصاله إلى السامع أو المتلقي، فكم من متكلم لا يبين ولا يوضح فيكون كلامه كمن يصيح في واد، أو ينفخ في رماد، ولهذا فالعالم بأساليب الكلام وفنون تنوع العبارات يستطيع التأثير على المتلقي والاستحواذ على نفسه والسيطرة على وجدانه فمثلاً إذا أردت أن تحث الشجعان على الإقدام فإنك تجد عدة أساليب في التعبير عما تريد، فإن شئت قلت:
إنكم أسود أشبلها في غيل خفان» (مأسدة مشهورة بضراوة الأسد)
وإن شئت قلت
إني أرى أسوداً تقتنص النجوم في وثباتها، بها شوق عظيم للأخذ
بنواصي فرائسها الأبية»
وإن شئت قلت
:
يا أصحاب النجاد الطويلة. البسوا لعدوكم جلد النمر»
وبمثل هذه الأساليب تنعطف النفوس وتنجذب القلوب.
وهي
كما وإن لعلم البيان فائدة جليلة عظيمة القدر، رفيعة المنزلة، ألا الوقوف على أسرار اعجاز القرآن الكريم الذي حار الثقلان في محاكاته أو الإتيان بآية من مثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، ذلك الكتاب الكريم
الذي فيه هدى ورحمة للمؤمنين.
16