البلاغة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤محذوف التقدير جئت أهلاً ونزلت مكاناً سهلاً، ولاشك أنك تجد في الحذ
من الإيجاز والروعة ما لاتجده عندما تقدر المحذوف.
أما المثال الثاني: «وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة»، فعند
تقديرنا للإعراب نعرب نار الله خبراً لمبتدأ محذوف تقديره هي أو الحطمة والقرينة التي تدل على الحذف قرينة الاستفهام والإعراب، ولاشك أن في الحذف من الروعة والإيجاز ما ليس في الذكر، إذ أن الذهن يلمح المعنى دون
حاجة إلى الذكر.
أما في المثال الثالث: وهو قولك هو يعطي ويمنع، والآية الكريمة في المثال الرابع: «قل هل يستوي الذي يعلمون والذين لا يعلمون»، فإن المحذوف هنا لا يقتضيه الإعراب، وإنما يتطلبه المعنى فأنت عندما تقول هو يعطي ويمنع إنما تريد اثبات الفعل على إطلاقه دون تقييده بشيء معين أي هو يعطي كما يشاء ويمنع ما يشاء، وفي الآية الكريمة المراد اثبات العلم على إطلاقه دون التقييد بمعلوم معين، فمن يعلم أي نوع من العلم خير ممن لا يعلم ولا يستوي من يعلم أي شيء مع من لا يعلم، ولو ذكر متعلق للفعل هنا فقلنا مثلاً: فلان يعطي الدنانير لقيدنا دلالة الفعل وانتفى شموله لجنس العطاء.
القواعد
:
1 - الحذف باب دقيق من أبواب البلاغة تتجلى فيه أسرارها ويعتمد
على إعمال الفكر الدقيق
2 ـ للحذف شرطان هما:
أ - أن يكون في الكلام قرينة تدلّ على المحذوف وترشد إليه.
•
•
220