البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

جلية فوجد «الشمس» كذلك فعقد بينهما المماثلة وبين هذه المماثلة بحرف

الكاف.

والشيخ سعيد بن خلفان في الأبيات التالية كان يتطلع أن ينقشع ليل الظلم وينبلج صبح العدل عن فتية كرام صالحين اتصفوا بصفات كريمة، فأراد الشيخ أن يعبر عن بعض صفاتهم ويبينها، ومن هذه الصفات النور والإشراق»، فبحث عن نظير تقوى به هذه الصفة فشبههم بالبدور كما هو في البيت الثاني. وأراد أن يصف حسن تلاوتهم في تهجدهم في البيت الثالث فلم يجد شيئاً أحسن من مزامير داؤد تتمثل بها هذه الصفة فعمد إليها وضاهى بها مثاني ذكرهم، ولبيان هذه المضاهاة أتى بحرف «كأن»

وفي البيت الرابع وجد الشيخ أن ترفع هؤلاء الفتية عن حطام الأرض وإعراضهم عنه كبير جدا وكأنه شيء منفر كريه، فبحث عن مماثل للحطام في هذه الصفة فوقع على لحم الميتة فشبه به حطام الأرض وأتى بحرف «كأن» لبيان هذه المماثلة

وفي البيت الخامس أراد أن يصفهم بالشجاعة، وعلم أن هذه الصفة قوية مشهورة بالأسد فشبههم بأسد الشرى، والشرى مكان تكثر فيه الأسود. إنك ترى أن كل بيت من الأبيات السابقة قد جمع بين شيئين وجعل هذين الشيئين مشتركين في صفة معينة، وبيان ذلك الاشتراك في الصفة بين الشيئين هو ما يسمى «التشبيه»، ولاشك أنه قد تبين لك أن للتشبيه أربعة

أركان:

1 - الشيء الذي يراد تشبيهه ويسمى «المشبه»

19