البلاغة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣خلقهن الله، فحذف المسند وهو خلقهن لوجود ما يدل عليه.
وقد تكون القرينة مقدرة كما في الآية في المثال الثاني (يُسبِّحُ له فيها بالغدو والآصال رجال) في قراءة من قرأ ببناء يسبح للمجهول كأنه قيل من يسبح له فقيل رجال، أما في قراءة من قرأ للبناء للمعلوم فان هذا الوجه لا يجوز، إذ يكون «رجال» عندئذ فاعلاً ليسبح انظر المثالين 3 و 4 تجد اننا حذفنا المسند في الآية الكريمة (أكلها دائم وظلها) التقدير وظلها دائم، وكذلك في الآية الكريمة (واللاتي لم يحضن) أي كذلك يتربصن بأنفسهن ثلاثة أشهر، فالمسند محذوف كما ترى في المثالين
•
وذلك لوجود ما يدل عليه، وفي ذكره عبث واطالة لا فائدة منها. أما في المثال رقم 5 وهو بيت للشاعر ضبائي بن حارث البرجمي وقد سجنه سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه لهجائه لبني نهشل فقال هذا البيت معبراً عن ألمه وضيقه والمعنى إن من أمسى بالمدينة مستقراً بين أهله وأصحابه وطابت نفسه ورضي بعيشه فإني وقيار بها غريبان، وقيار اسم لفرسه وتقدير الكلام إني لغريب بها وقيار كذلك، فحذف المسند كما ترى للاختصار وضيق المقام. وفي الأمثلة رقم 6 فإن المسند قد حذف منها تبعاً للاستعمال الجاري عند العرب التقدير فإذا المطر موجود، وكل انسان وعمله مقترنان، ولولا محمد
موجود لهلك الناس ولعمرك قسمى، وأكلي التفاح إذا كان ناضجاً. وقد ذكر النحاة أن الأساليب العربية الصحيحة قد جرت على حذف المسند بعد إذا الفجائية وبعد الواو التي هي نص في المعية، وبعد لولا وبعد القسم الصريح وبعد الحال الممتنع كونها خيراً.
229