البلاغة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨فختم الأنبياء وهو المقصور صفة، ومحمد وهو المقصور عليه موصوف فهو قصر الصفة على الموصوف، وإذا تأملنا الواقع وجدنا الأمر كذلك فلا
خاتم للأنبياء غير محمد صلى الله عليه وسلم، ويسمى هذا القصر قصراً حقيقياً تحقيقاً.
وفي المثال الثالث قصرنا هزيمة الصليبيين على موصوف وهو صلاح الدين فالقصر إذن من قبيل قصر الصفة على الموصوف، وإذا تأملنا الواقع وجدنا أن الأمر كذلك فلم يهزم الصليبيين غير صلاح الدين، فالقصر إذن قصر حقيقي تحقيقاً.
انظر إلى المثال الرابع تجدنا اننا قد قصرنا الكتابة وهي صفة على موصوف وهو الجاحظ فهو من قصر الصفة على الموصوف فكأننا ندعى أن الكتابة اختص بها الجاحظ وحده ولا أحد غيره، ولكن تخصيص الكتابة بالجاحظ ونفيها نفياً شاملاً عن غيره أمر مخالف للحقيقة والواقع، فهناك كما تعلم العديد من الكتاب، فالقصر هنا لا يعتبر حقيقياً، وإنما هو قصر ادعائي فكأن المتكلم يدعي ان الجاحظ اختص بالكتابة. على سبيل المبالغة هذا النوع من القصر قصراً حقيقياً بحسب الادعاء. ومثله كذلك المثال الخامس فالمقصور شاعر والمقصور عليه شوقي فكأن المتكلم يرى أن الشعر مقصور على شوقي ومنفي عن من عداه، ولكن هذا الأمر يخالف الحقيقة، فهناك العديد من الشعراء غير شوقي، ولذا يسمى هذا القصر القصر الحقيقي بحسب الادعاء.
ويسمى
تأمل أمثلة الطائفة (ب) تجد أننا في المثال الأول قصرنا الموصوف وهو الله على صفة وهي رازق، وهذا القصر غير حقيقي لأن لله صفات أخرى فهو
244