البلاغة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠عن
أما
في المثال الثاني: (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها
نفسه قد شغفها حباً إنا لنراها في ضلال مبين)
نجد ان جملة تراود فتاها عن نفسه أثارت سؤالا هو: لماذا تراود فتاها؟ فجاءت الإجابة قد شغفها حبا»، وقد أثار هذا الجواب سؤلا آخر هو: ما رأيكن في هذا؟ فجاءت الإجابة «إنا لنراها في ضلال مبين»، وجاءت هذه الجمل مفصولة لقوة الربط بينها، إذ أن الجواب شديد الارتباط بالسؤال سواء كان هذا السؤال صريحاً أو مقدراً، ولذلك جاء الفصل في هذه الجملة لأنها
اشبهت كمال الاتصال.
4 - شبه كمال الإنقطاع:
وهو أن تسبق جملة بجملتين يصح عطفها على أحدهما ولا يصح عطفها على الأخرى لفساد المعنى فيترك العطف دفعاً لهذا الوهم ويفصل بين الجملتين مثل المثال (د):
وتظن سلمى أنني أبغى بها بدلاً أراها في الضلال تهيم
فبين الجملتين مناسبة ظاهرة ولكن الذي منع العطف أن يظن عطف جملة أراها على جملة ابغي فتكون الجملة الثالثة من مظنونات سلمى وليس هذا بالمقصود، ولما كان العطف على الجملة الأولى يوهم العطف على الجملة الثانية وجب الفصل لشبه كمال الإنقطاع.
5 - التوسط بين الكمالين
وهو أن تكون هناك مناسبة بين الجملتين ولكن يمنع العطف مانع هو عدم قصد التشريك في الحكم مثل الآية الكريمة وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا
256