البلاغة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الرَّأْسُ شَيْبًا)، فقد أراد زكرياء أن يخبر بكبره فجعل الألفاظ زائدة على المعاني لاظهار الضعف، فلو أنّه قال: رب إني كبرت لأفاد بذلك تقدمه في السن ولم يقد ضعفه، فالزيادة في الألفاظ أدت الى زيادة في المعاني. أما إذا كانت الزيادة في الألفاظ لا تؤدي إلى زيادة في المعاني فان ذلك يعد عند علماء البلاغة أمراً معيباً ويسمى حشواً وتطويلاً كقول زهير بن أبي سلمى: وأَعْلَمُ عِلْمَ الْيَوْمِ والأَمْسِ قَبْلَهُ وَلَكِتَنِي عَنْ عِلْمٍ مَا فِي غَدٍ عَمِي فإن كلمة قبله حشو وتطويل ذلك لانها لا تفيد معنى إذ المعروف أن الأمس قبل اليوم ومثله قول عنترة: حُبِّيْتَ مِنْ طَلَلِ تَقَادَمَ عَهْدُهُ أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمُّ الهَيْتَم
فإن أقوى وأقفر بمعنى واحد ولا يتغير المعنى باسقاط أيهما شئت ويأتي الإطناب لاغراض بلاغية تحوي أمثلة هذا الدرس أهمها وهي 1 - الإيضاح بعد الإبهام: ومثاله المثال الأول من هذا الدرس قوله تعالى (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى). فقوله تعالى: (فوسوس إليه الشيطان كلام مجمل مبهم ثم جاء بعده التفصيل: (قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى، فوضح وبين نوع الوسوسة. ومن هذا النوع من الإطناب نوع سماه البلاغيون التوشيع وهو: أن يؤتى في صدر الجملة غالباً بمثنى ثم يفسر هذا المثنى باسمين أحدهما معطوف على الآخر نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: طَالِبٌ عِلْمٍ وطالب مال) والغرض البلاغي من الإطناب تقرير المعنى في ذهن السامع.
269