البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

البحث:

يقول الشاعر أنه صرف همته إلى الافتخار بعشيرته وان هواه يميل إليهم. وإنما ترك غيرهم لان في تعداد أمجادهم ما يشغله عن غيرهم، ففي البيت الثالث تجد أنه يصفهم بالوقار والحلم ويشبه وليدهم بالرجل الكهل في هيبته، وقد استخدم لبيان ذلك أداة التشبيه «كأن»، وقد ذكر كذلك وجه الشبه وهو من أجل هيبته وكل تشبيه تذكر فيه الأداة يُسمى «مرسلا»، وإذا ذكر وجه الشبه يسمى مفصلا، ففي البيت تشبيه «مرسل مفصل»

ويشبه الشاعر قومه في البيت الثاني بالصفائح (أي السيوف) الصقيلة اللامعة، وقد ذكر الأداة وهي «كان» وحذف وجه الشبه اللذي هو «البياض والإشراق» وكل تشبيه يحذف فيه وجه الشبه يسمى «مجملا»، ففي البيت تشبيه مرسل مجمل.

أما

في البيت الرابع فإنه يصفهم بتحقيق وانجاز ما يعدون به، فشبه مواعيدهم بالفعل الحقيقي في الحصول والإنجاز إذا قالوا «نعم»، وقد حذف الشاعر الأداة و ووجه الشبه، وإذا حذفت الأداة يسمى التشبيه «مؤكدا»، ففي

البيت تشبيه مؤكد مجمل بحذف الأداة ووجه الشبه، ويسمى أيضاً بالتشبيه «البليغ» لأن المتكلم يدعي أن المشبه هو المشبه به نفسه، فأهمل

الأداة الدالة على المشابهة وأهمل وجه الشبه الذي يدل على الاشتراك في

الصفة وكأن لا فرق بينهما.

•

26