البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الضرب الأول وهو الأفضل: أن يستثنى من صفة ذم منفية صفة مدح كما في أمثلة الطائفة (أ) فإننا نجد أن النابغة الذبياني في البيت الأول ينفي عن ممدوحيه صفة ذم ولا عيب فيهم ثم استثنى صفة مدح وهي: أن سيوفهم بها فلول من قراع الكتائب، وذلك يدل على شجاعتهم، وكثرة قتالهم فهم لا عيب فيهم سوى الشجاعة، والشجاعة محال أن تكون عيباً، إذن ثبوت العيب لهم محال.

وفي البيت الثاني ينفي الشاعر عن ممدوحيه صفة ذم وهي لا عيب فيهم ويستثني منها صفة مدح وهي أن النزيل بهم يسلو عن الأهل والأوطان والحشم، وهذا دليل على كرمهم وحسن ضيافتهم

الضرب الثاني من هذا الأسلوب يتمثل في إثبات صفة مدح لشيء تعقب بأداة استثناء أو استدراك كما في أمثلة الطائفة (ب)، ففي المثال الأول وهو الحديث النبوي الشريف اثبت الرسول صلى الله عليه وسلم لنفسه صفة مدح وهي الفصاحة، ولما جاء بعدها بالأداة «بيد» أشعر بأنه يريد اثبات صفة مخالفة لما قبلها، ولكن جاء بصفة مدح هي كونه من قريش، وقريش أفصح العرب. ومثله البيت الثاني فالنابغة الجعدي يثبت لممدوحه كمال الأخلاق ثم يأتي بأداة الاستثناء «غير» فيتوهم انه بريد ذكر صفة تخالف الصفة التي

قبلها ولكنه يأتي بصفة مدح تؤكد الصفة الأولى وتقويها.

•