البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الطيبة التي كان يتمتع بها قبل مصاحبته لهؤلاء المفسدين، فبحث عن مشابه

لهذا الحال فوجد أن مياه الأنهار تكون عذبة قبل اختلاطها بماء البحر

•

ولكنها عند اختلاطها تفقد خاصية العذوبة وتتأثر بملوحة مياه البحار فتكون

مالحة، فعقد بينهما المشابهة

إن الكاتب لا يريد أن يشبه الرجل الصالح قبل فساده بماء النهر قبل اختلاطه بماء البحر ويشبهه بعد فساده بماء النهر بعد اختلاطه بماء البحر، لا، لم يرد ذلك، وإنما أراد أن يشبه صورة يلاحظها بصورة واقعية يتخيلها فعناصر الصورة هنا هي:

حال الرجل الصالح قبل مصاحبته الفاسد وبعد مصاحبته يشبه حال مياه الأنهار قبل أن تختلط بمياه البحار وبعد اختلاطها

ووجه الشبه صورة شيء حسن ذي سمات طيبة يفقد هذه السمات عند

اختلاطه بشيء فاسد.

ما

إنه يشبه صورة بصورة، لا مفرد بمفرد

وفي وجه الشبه تلاحظ أن الصورة فيه مكونة من أشياء متعددة، وهذا

يسمى بتشبيه التمثيل».

وهو يختلف عن التشبيه في غير التمثيل إن وجه الشبه في غير

التمثيل، صورة مفردة كما مرّ سابقاً، بينما في تشبيه التمثيل يكون وجه الشبه صورة مكونة من متعدد.

43