البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وفي المثال الثاني في قول الشاعر «قمر» استعارة تصريحية أيضا. فقد شبه الممدوح بقمر، والقرينة في ذلك «يودون التحية، فإن القمر لا تؤدى له

التحية.

انظر الآن إلى قوله: «من الإيوان باد» هل تجده يلائم المشبه أم المشبه به، أي هل يلائم الممدوح أم القمر؟ إنه يلائم الممدوح، فإن القمر لا يكون في الإيوان ولا يظهر منه، وإنما الممدوح، وإذا جاء مع الاستعارة ما يلائم المشبه فإن الاستعارة تسمى استعارة «مجردة».

وفي المثال الثالث في قول الشاعر: «يا بدر يا بحر يا غمامة يا ليث الشرى يا حمام استعارات تصريحية، حيث شبه الشاعر ممدوحه بالبدر وبالبحر وبالغمامة وبليث الشرى وبالحمام أي الموت، والقرينة في ذلك النداء، فإن كل مشبه به في هذه الاستعارات لا يعقل.

انظر الآن هل تجد مع هذه الاستعارات شيئاً من الكلام يلائم المشبه أو المشبه به؟ إنك لا تجد شيئاً مطلقاً

وإذا لم يأت مع الاستعارة شيء يلائم المشبه أو المشبه به فإن الاستعارة

تسمى استعارة «مطلقة».

وفي المثال الأخير، في قول الشاعر «مطر» استعارة تصريحية، حيث شبه الدموع بالمطر والقرينة قوله «في الخد»، انظر الآن إلى قوله «الخدود» انها تلائم الدموع وهي المشبه حيث ان الدموع تجري على الخدود، وانظر إلى قوله «محولا والمحل يلائم المطر وهو المشبه به، وعلى هذا فقد جاء مع الاستعارة شيء يلائم المشبه وشيء يلائم المشبه به. وإذا كانت الاستعارة

Vo