التطبيقات الصرفية والبلاغية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣من
المقامة الجاحظية:-
الدرس الثامن والعشرون السجع والاقتباس
(1)
قال عيسى بن هشام:
ومعنا على الطعام رجل تسافر يده على الخوان وتسفر بين الألوان، وتأخذ وجوه الرغفان وتفقأ عين الجفان وترعى أرض الجيران، وتجول في القصعة كالرخ في الرقعة يزحم اللقمة باللقمة، ويهزم المضغة بالمضغة، ذلك ساكت لا ينبس بحرف، ونحن في الحديث نجري معه حتى وقف على ذكر الجاحظ وخطابته … فأخذنا في وصف الجاحظ ولسنه وحسن سننه في الفصاحة وسننه في عرفناه فقال:
وهو مع
عن
ياقوم لكل زمان جاحظ، ولو انتقدتم لبطل ما اعتقدتم فكل كشر له ناب الإنكار، واشم بأنف الاكبار، وضحكت له لأجلب ما عنده فقلت: افدنا وزدنا فقال:
إن الجاحظ في أحد شقي البلاغة يقطف وفي الآخر يقف، والبليغ من لم يقصر نظمه عن نثره، ولم يزر كلامه بشعره، فهل ترون للجاحظ شعراً رائعاً؟ قلنا: لا.:قال فهلموا إلى كلامه فهو بعيد الإشارات قليل الاستعارات قريب، العبارات منقاد لعريان الكلام يستعمله، نفور عن معتاصه يهمله، فهل سمعتم له نقطة مصنوعة؟ أو كلمة غير مسموعة؟
فقلنا: لا …
شرح مقامات بديع الزمان لمحمد محيي الدين عبدالحميد دار الكتب
العلمية بيروت ص 88/ 87
JAY-
-