فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١٥٤يحكم له بحق من الحقوق التي يقرها الشرع. ولا يسمى دعوى، بالمعنى الاصطلاحي ما يزعمه الإنسان لنفسه في غير مجلس القضاء. كذلك لا يسمى دعوى إلا ما يطلبه الشخص لنفسه، فإن أخبر بوجود حق لغيره على غيره سمي إخباره شهادة، وإن أخبر بوجود حق لغيره على نفسه سمي هذا إقراراً. 2 - مشروعية الدعوى
الدعوى بالمعنى السابق مشروعة في الإسلام، بإعتبارها الوسيلة الأساسية لوصول الإنسان إلى حقه إذا اعتدى عليه أو نازعه فيه غيره، وقد دل على مشروعيتها أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستمع إلى دعاوى المدعين. وينظر فيها، ويصدر حكمه بناء على ما يسمع من الخصوم من أقوال وبينات، فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً من حضرموت، ورجلاً من
،
كندة اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه. قال: يا رسول الله، الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع عن شيء، فقال: ليس لك إلا ذلك (1).
وروي الاشعث بن قيس رضي الله عنه قال: كان بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: شاهداك أو يمينه، قال الأشعث قلت: إنه إذن يحلف ولا يبالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين يستحق بها مالاً وهو فيها فاجر لقي
(1) رواه البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة
-
-