منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ١٨

-

والمنهج التجريبي يشمل الملاحظة والتجربة معا، وهو الذي نبدأ فيه من جزئيات او مبادئ غير يقينية تماما، ونسير منها مقيمين حتى نصل الى قضايا عامة لاجئين في كل خطوة الى التجريب كي نضمن صحة الاستنتاج وهو منهج العلوم المحضة (الطب، الصيدلة، الفيزياء) وغير ذلك، بل هو منهج العلوم الطبيعية بصفة عامة.

والمنهج الاستردادي أو المنهج التاريخي هو الذي نقوم فيه باسترداد الماضي تبعا لما تركه من آثار، أيا كان نوع هذه الآثار، وهو المنهج المستخدم عادة في العلوم التاريخية والاخلاقية والشرعية والأدبية لان الوصول إلى نتيجة في هذه العلوم يعتمد أساسا على معلومات الآخرين السابقة نستفيد منها ونضيف إليها.

ومن ثم فإن العلوم الإسلامية التي نحن بصدد العناية بها في البحث. تعتمد في الغالب الاعم المنهج الاستردادي - على أنه ينبغي أن لا نبالغ في اختلاف مناهج العلوم تبعاً لاختلاف ميادينها فإن وراء هذه المناهج كلها وحدة العقل الإنساني، والحقيقة إن الفصل بين مختلف المناهج بالنسبة لأي علم من العلوم يكاد يكون مستحيلا، والالتزام بمنهج واحد في البحث كله ولا سيما في العلوم الانسانية أمر صعب، لأن الباحث يضطر في كثير من الاحيان وهو يتعامل مع نصوصه مباشرة ان يستخدم الاستقراء والاستنتاج، والاستنباط، والوصف والتحليل والمقارنة وهو حين يرتب فصول بحثه قد يرتبها على أساس تاريخي اذا كان الموضوع يتعلق بالتاريخ، وعلى أساس نقدي تحليلي اذا كان الموضوع لا يكتفي بالعرض والوصف، وعلى أساس الاستنباط واستنطاق النصوص إذا كان حل الإشكاليه غامضاً أو مبهما كما يحدث ذلك حين نفتقد

-18_