القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ١١٦

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الفرق بين تنقيح المناط، وتحقيق المناط، وتخريج المناط:

142

هذه الأمور الثلاثة تتعلق بالعلة في القياس، أما تنقيح المناط فقد سبق بيانه، وعرف أنه خاص بالعلل المنصوصة ولا يوجد في العلل المستنبطة، وأنه هو الاجتهاد في تعيين السبب الذى ناط الشارع الحكم به، وأضافه إليه، ونصه علامة عليه بحذف غيره من الأوصاف عن درجة الاعتبار (1).

أما تحقيق المناط: فهر النظر فى معرفة وجود العلة في آحاد الصور الفرعية التي يراد قياسها على أصل، سواء أكانت علة الأصل منصوصة أم مستنبطة (2)، أي تحقيق المناط هو النظر في تحقق العلة الثابتة بنص أو إجماع أو بأى مسلك، في جزئية أو واقعة غير التي ورد فيها النص، فإقامة الدليل على أن تلك العلة موجودة في الفرع كما هي موجودة في الأصل يعتبر تحقيقا للمناط، وسمى كذلك، لأن المناط وهو الوصف الذي علم أنه مناط، وبقى النظر في تحقيق وجوده فى الصورة الفرعية المعينة، مثاله، النظر تحقق الإسكار الذي هو علة في تحريم الخمر فى أى نبيذ آخر مصنوع من تمر أو شعير، وكتحقيق أن النباش - وهو الذى يسرق الأكفان من القبور – يعتبر سارقا، لإقامة الحد عليه، لوجود معنى السرقة منه، وكتحقيق أن علة اعتزال النساء في المحيض (هو الأذى) موجودة في النفاس، وهكذا

(1) راجع الإحكام للآمدى 3/ 63؛ روضة الناظر 2/ 232؛ التقرير والتحبير 3/ 193؛ الإبهاج 3/ 57؛ شرح الإسنوى 3/ 89؛ مذكرة في أصول الفقه للشيخ زهير جـ 4/ 117

119 -

(2) المستصفى 2/ 54؛ الإحكام للآمدى 3/ 63؛ التقرير والتحبير 3/ 192؛ روضة الناظر 2/ 22؛ الإبهاج 3/ 57؛ شرح الإسنوى 3/ 89؛ المدخل إلى مذهب أحمد 142؛ إرشاد الفحول 195.