القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ١٧القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
42
ثم عاد بعد ذلك ملتمسا للإطلاقين وجها ولو من بعد، وهو مع ذلك لا يريد الخروج عن المصطلح المألوف، ولذا نجده يقول: واعلم أنا بعد التنبيه على هذه الدقائق - نساعد الفقهاء على مصطلحهم - وهو: أن الأصل محل الوفاق، والفرع محل الخلاف، لئلا نفتقر إلى تغيير مصطلحهم (1)
والمقصود بمحل الوفاق هو ما ثبت حكمه بالنص لأنه لا ينازع في ثبوته منازع
أما المقصود بمحل الخلاف فهو الأمر الذى لم يثبت حكمه بالنص، ولكنه يقاس على ما ثبت حكمه، فقد يظهر له قائس حكما، معولا على وصف يبنى عليه ذلك الحكم: بينما يثبت قائس آخر له حكما مغايرا، معولا على وصف رآه ملائما، ولا سيما في العلل المستنبطة، ولذا ساغ إطلاق محل الخلاف على الفرع
ولكل ركن من هذه الأركان شروط تجب مراعاتها يعرف مجموعها بشروط القياس، وقبل الكلام على تلك الشروط واستيفائها، يجدر بنا أن نفصل الكلام على مواقف الفقهاء من حجية القياس وأدلتهم لنخلص إلى ارجح المذاهب في ذلك ثم نتحدث عن الشروط التي حددها القائلون بحجيته.
(1) راجع المحصول ج 2 ص 24 - 028