قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٨٢

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

المبحث الثاني: التوزيع وعناصر الإنتاج.

تمهيد

يرتكز التوزيع في النظام الرأسمالي على ما يسمى بعناصر الإنتاج، ونظرًا لندرة عناصر الإنتاج بالنسبة لعدد السكان في كل دولة؛ فإنه من المنطقي أن تتركز عناصر الإنتاج في أيدي فئة قليلة من المجتمع، ويبقى جمهور المجتمع من الطبقة العاملة، وهكذا يربح أصحاب رؤوس الأموال من عناصر إنتاجهم مباشرة، كما هو الحال بالنسبة لأصحاب الأراضي -مثلا- الذين يحصلون الريع أو الإيجار، أما العمال الذين لا يملكون عناصر الإنتاج؛ فإنهم يحصلون على دخلهم مقابل المجهود الذي يبذلونه، ومن الطبيعي إزاء هذا الوضع أن يزداد أصحاب رؤوس الأموال ثراء نتيجة لارتفاع دخولهم، ومن ثم يمكنهم ادخار جزء من هذا الدخل، وإعادة استثماره مما يؤدي إلى زيادة ملكية عناصر الإنتاج وتراكمها في أيدي عدد قليل من الأفراد، وفي الجهة الأخرى تظل الطبقة العاملة في مستوى معيشي منخفض؛ لأن العامل الذي يحصل على دخل منخفض لا يتمكن من الادخار، ومن ثم لن يملك عناصر الإنتاج.

ولا ينعكس ذلك على النواحي الاقتصادية والاجتماعية فقط، بل يتعداها إلى النواحي السياسية؛ فبسيطرة الأغنياء على المقومات الاقتصادية والاجتماعية يمتد نفوذهم إلى النواحي السياسية؛ فيصل إلى إدارة شؤون الدولة، والحصول على أعلى مراكز فيها، حتى في ظل ما يسمى بالديمقراطية؛ إذ بسيطرة أولئك على وسائل ضخمة للإعلام والدعاية، يتحكمون في تفكير الناس واختيارهم.

وبمرور الوقت تزداد الأسر الغنية قوة ونفوذا بفضل ما توفره لأبنائها وأعضائها من فرص الحياة

والتعليم الراقي، وفي الوقت نفسه تتوارث الطبقات الكادحة فقر آبائها، فتنتج لدينا طبقية فاحشة. فحاول الفكر الاشتراكي حل هذه المعضلة فاقترح تأميم عناصر الإنتاج، فكانت النتيجة أشد، إذ ارتكزت الثروة في فئة أقل ممن يملكون القرار، وعاش الشعب تحت خط الفقر، وقلّ الإنتاج لانعدام الدافع، فمن كل حسب طاقته، ولكل حسب حاجته.

فما هي عناصر الإنتاج، وما التصور الإسلامي لحل هذه المعضلة؟

المطلب الأول: ما معنى عناصر الإنتاج؟

الفرع الأول: الإنتاج.

إن حل مشكلة التناقض بين ندرة الموارد وتفاقم الاحتياجات، يكون عبر الإنتاج.

والإنتاج هو: "تحويل" مادة خام إلى سلعة نافعة تشبع رغبة الإنسان في جانب من جوانب