الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٠الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
إلى الإسلام ويتزيى بلبوسه ويتحلى بحليته، ويدعم وجوده باسمه ويقاوم كل من تصدى له، بشعاره فكان بخبثه ودهائه يحارب الإسلام بسيف الإسلام ويتوقى سيوف أبناء الإسلام بمجنه ودروعه.
وهذا أيضا ما فرضه الفقه السياسي الذي صيغ بعقول نشأت في هذا المحيط الذي يسوده الظلم والاستبداد تحت شعار الإسلام، وتغذت بفكره وتوجهت بإرادته، فكانت لأولي الهيمنة القابضين على أزِمَّتِهِ أتبع من الظل وأخنع من النعل.
وإذا كانت هذه الفتاوى عورضت بفتاوى أخرى فندتها وبينت للناس منافاتها لروح الإسلام الحق الذي جاء ليرفع عن الإنسانية وطأة الظلم وهيمنة الظالمين، فإنها أوهن حجتها وأخفت صوتها عدم قدرة أصحابها على التحرر من عقدة الماضي والتعلق به والدفاع عن الذين حملوا فيه لواء الظلم وسنوه في هذه الأمة، فكانوا أسوة لكل ظالم يأتي من بعدهم إلى قيام الساعة، فإن هؤلاء أنفسهم هم الذين تجردوا للدفاع عن الظالمين فنصبوا من أنفسهم محامين عنهم يبررون ظلمهم ويدفعون في صدور الذين تصدوا لبطشهم، وحاولوا أن يخلصوا منهم الأمة، إذ إن أصحاب هذه الفتاوى أنفسهم هم الذين رشقوا الذين سعوا في التأريخ الغابر إلى تخليص الأمة من الظلم والبطش بسهام التهم، ونبزوهم بالألقاب، وكالوا لهم الذم كيلا، فأتت فتاواهم هذه تناقض ما بنوه من فكر وتعاكس ما ساروا عليه من خطي، فانقلبت عندهم الموازين و ازدوجت المعايير.
ومن البدهيات التي لا تسوغ المماراة فيها أن النظرة إلى الحاضر لا تستقيم إلا باستقامة النظرة إلى الماضي، ووضع كل شيء منه في نصابه السليم وإعطائه حكمه الشرعي استهداء بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من