الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠=
370
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
فليت شعري أين الرحمة من قلوب هؤلاء، وأين الاستهداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، القائل: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قَتَلْتُمْ فأحسنوا الْقِتْلَةَ وإذا ذَبَحْتُمْ فأحسنوا الذبح، وَلْيُحِدَّ أحدكم شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذبيحته». (1) وما لهم وللأموات في قبورهم فإنهم أفضوا إلى ربهم، وهو الذي يتولى حسابهم وجزاءهم، ولكن الإنسان إذا لم يتقيد بمنهج الله خلع عنه كل ما زينه الله به من فطرة سوية وقيم مثلى.
وإذا كان بنو العباس قادهم الحقد الأسود إلى أن يفعلوا ببني أمية هذه الأفاعيل النكراء فإن العجب إنما من أولئك الذين محضوا بني أمية ولاءهم وعدوهم عدة الإسلام وقوته، كيف انقلبوا مع خصومهم الألدين، فمحضوهم من الولاء ما محضوا أولئك، ورفعوهم إلى المقام الأعلى في مراتب الدين، وجمعوا بين الفريقين في الحب والولاء، ونشروا من الدعايات لهم ما لا يقبله العقل ولا يصدقه الواقع، حتى زعموا أن أحد أكابر مترفيهم كان يحج عاما ويغزو عاما!! (2).
=
الروض المعطار في خبر الأقطار، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحميري، (ت: بعد 866 هـ)، ص 231، وص 473 دار الجيل، بيروت لبنان، 1408 هـ / 1988 م، الطبعة الثانية، تحقيق: إ. لافي بروفنصال.
(1) أخرجه الطيالسي (ص 152، رقم 1119)، وأحمد (123/ 4، رقم 17154)، والدارمي (112/ 2، رقم (1970)، ومسلم (1548/ 3، رقم 1955)، وأبو داود (100/ 3، رقم 2815)، والترمذي (23/ 4، رقم 1409 وقال: حسن صحيح. وابن أبي شيبة (455/ 5، رقم 27929)، والبيهقي في شعب الإيمان (482/ 7، رقم 11071). والنسائي (227/ 7، رقم 4405)، وابن ماجه (1058/ 2، رقم 3170)، والطبراني (274/ 7،
رقم 7114)، والبزار (394/ 8، رقم (3468)، والديلمي (173/ 1، رقم 648). (2) ينظر: أسماء الخلفاء والولاة وذكر مددهم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، (ت: 456 هـ)، ج 2، ص 149، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،
لبنان، 1987 م، الطبعة الثانية تحقيق د. إحسان عباس وجوامع السيرة، نفس المؤلف،