الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٥٧القسم الأول: مظاهر الاستبداد
OV
فأنت ترى كيف كان معاوية وأتباعه يحملون الناس بالترغيب والترهيب
على لعن علي الخليفة الشرعي، الذي خرج عليه معاوية باغيا وابتز منه السلطة بغير حق، وما ذلك إلا لأجل إدحاض الحق وقلب الموازين في عقول الناس، ليروا المحق مبطلا والمبطل محقا وليتقبلوا الباطل ويرضخوا له، وفي هذا يقول الإمام السالمي حمدالله:
ألا أدلكم على أصلهم أصلهم هم الذين ظلموا وقاتلوا في البغي مع معاوية وشتموا أهل الهدى علانية سن لهم إمامهم لعن علي في كل منبر وكل محفل (1). وقد استمر على ذلك حكام بني أمية وعمالهم، وكانوا يحملون الناس على ذلك قسرا، فقد ذكر ابن سعد في ترجمة عطية بن سعد بن جنادة العوفي أنه خرج مع ابن الأشعث على الحجاج، فلما انهزم جيش ابن الأشعث هرب عطية إلى فارس فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم الثقفي أن ادع عطية، فإن لعن علي بن أبي طالب، وإلا فاضربه أربعمائة سوط، واحلق رأسه ولحيته، فدعاه فأقرأه كتاب الحجاج، فأبى عطية أن يفعل، فضربه أربعمائة وحلق رأسه ولحيته (2).
وشددوا على الناس حتى في الرواية عن علي حرصا منهم على تناسي
للمطبوعات، بيروت، 1406 هـ /1986 م، الطبعة الثالثة تحقيق دائرة المعرف النظامية، الهند، وزاد المسير في علم التفسير، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي،
(ت: 597 هـ)، ج 5، ص 363، المكتب الإسلامي، بيروت، 1404 هـ، الطبعة: الثالثة. (1) ينظر: مفتاح السعادة إلى صحيح العبادة (أنوار العقول، مدارج الكمال، كشف الحقيقة)، نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، ص 200، السيب محافظة مسقط، الطبعة الأولى. (2) الطبقات الكبرى، ج 6، ص 304، وينظر: المنتخب من ذيل المذيل، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الأملي، أبو جعفر الطبري (ت: 310 هـ)، ص 128.