100.خطبة وداع رمضان
الجزء ١ · صفحة ٥4
أشْرَفَ زمانَه بين صَوْمٍ وسَهَرا وما كان أصْفَى أحْوَالَهُ مِنْ آفاتِ الكَدَر! وما كان أَطْيَبَ المُنَاجَاةَ فيه بَيْنَ وَسَطِ اللَّيْلِ والسَّحَر! وما كان أَرَقَّ القُلوبَ فيه عند اشتغالها بالآيات والسُّوَرَ، وما كان أضْوَأَ لآلِيه في لَيَالِيه! ويا لَيْتَ شِعري مَنِ الذي قام بواجباته وسُنَنِه؟ ومَن الذي اجتهَدَ فِي عِمَارَةِ زَمَنِهِ؟ ومَنِ الذي أَخْلَصَ في سِرِّهِ وعَلَيْهِ؟ ومَن الذي قَرَعَ فيه بابَ التوبة؟ ورَجَعَ
فيه بِحُسْنِ الأَوْبَة».
وختم
الخطبة بدعاء جميل، أكمَلَ به نبرة الحزن والتأثر بفَقْدِ رمضان،
بأسلوب تَرِقُ له القلوب وتخشع.
وصاحب هذه الخطبة هو الفقيه القاضي: الوليد بن سليمان بن يَارِك الكلوي النيسابوري، من علماء الإباضية في القرن السادس الهجري، أصله من نيسابور في بلاد فارس، وهاجر إلى كِلْوَة» في الشرق الإفريقي واستقرّ بها حتى وفاته. لا تشير المصادر إلى تفاصيل حياته ونشأته العلمية، أما نَعْتُهُ بالفقيه فلِمَسَائِلَ مأثورة عنه يأتي توثيقها، وأمّا صِفَةُ (القاضي) فقد وَرَدَتْ في ثنايا (المَقَامَة الكِلْوِيَّة)، ما يُفْهَمُ منه أنه تولى القضاء في كِلْوَة).
المقامة الكلوية من وضع الشيخ محمد بن سعيد القلهاتي، ولها أكثر من عشر نسخ داخل عمان وخارجها، وانظر حديثا عنها في كتاب: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان. تأليف: سيف بن حمود البطاشي؛؛ ط 2: 1419 هـ / 1998 م؛ مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية سلطنة عمان. 1/ 402.