النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٠٩

طلعة الشمس» (شرح منظومة شمس الأصول)

د. سالم بن سعيد بن محمد الحارثي

1209

القرآن على القبور، وفي الطريق صدعه غصن أمبا فسقط عن راحلته واهن القوى، وبقي أياماً على فراش المرض إلى أن توفي رحم الله ودفن في بلدة تنوف، وقد رثي بقصائد منها قصيدة أبي مسلم البهلاني رحمه الله حيث يقول:

نكسي الأعلام يا خير الملل رزئ الإسلام بالخطب الجلل

وانتثر يا دمع أجفان التقـ

قد أصيب العلم واغتيل العمل وانفطر يا قلب واستقص الأسى إن حبل الدين بالأمس انبتل يا رجال الدين هل جاءكم أن بدر الدين في الأرض أفل

ثانياً: حياته العلمية:

تلقى الإمام السالمي رحم الله أول علوم القرآن على يد والده حميد بن سلوم السالمي، ثم انتقل إلى الرستاق، وفيها مدرستها الشهيرة في مسجد البياضة، حيث تُدرّس فيها شتى العلوم من نحو وصرف وفقه وعقيدة وفيها تعلم على يد المشايخ ماجد بن خميس العبري وسالم بن سيف اللمكي، بن محمد الهاشمي، وفي تلك الفترة أملى منظومته بلوغ الأمل في شرح المفردات والجمل» وعمره سبعة عشر عاماً.

وعبد الله

ثم انتقل إلى نزوى وفيها تتلمذ على يد الشيخ محمد بن خميس السيفي، ثم الشيخ محمد بن مسعود البوسعيدي بمنح، وهناك التقى بالشيخ سلطان بن محمد الحبسي زعيم قبيلة آل حبس، فأعجب بنباهته وفطانته فألح عليه في الذهاب معه لتدريس أبناء بلدته فاستقر في المضيبي وتتلمذ بها، وشاءت الأقدار أن يخرج الإمام السالمي مع الشيخ سلطان الحبسي لزيارة الشيخ المحتسب صالح بن علي الحارثي كل الله وهناك استقر الإمام السالمي وعمره أربعة وعشرون عاماً، فأخذ العلم عن شيخه المحتسب وكان سنداً له في مدرسته العلمية، كما تفرغ للتأليف والتحرير.

كان الشيخ المحتسب صالح بن علي الحارثي ا لله عالماً ربانياً، ومصلحاً اجتماعياً وسياسياً محنكاً، وقائماً بواجب الاحتساب، وقد استشهد حمل لله في خضم قيامه بالأمر، مما أثر في نفسية الإمام السالمي فرثاه بقصائد عدة تدل على مكانته في نفسه، أنه بيد لم يستسلم للحزن بل واصل أداء اء رسالته كما قام بواجب توحيد الأمة.

ومما زاد الإمام السالمي اطلاعاً وتبحراً رحلته إلى الحج بحراً عن طريق جدة، ومنها إلى مكة وهناك التقى بالعديد من علماء المذاهب الإسلامية الأخرى، فكانت بينه وبينهم مداولات ومناظرات ومناقشات علمية، أضف إلى ذلك أن الإمام السالمي جلب معه مصنفات عديدة من كتب الحديث والأصول من مختلف المذاهب مما وسّع مداركه العلمية، وهو ما يلحظه القارئ عند الاطلاع على