التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

صفحة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقد بقى مجلس العزابة الأعلى يقوم بجميع مهامه حتى الاحتلال الفرنسي للمنطقة في منتصف القرن التاسع عشر حيث شل المستعمر الفرنسي عمل المجلس وعطل معظم مهامه .

أما بعد استقلال الجزائر فقد سعت الحكومة الجزائرية لبسط سيطرتها على جميع الأراضي الجزائرية ، ولكنها كانت حذرة في فرض قوانينها على المجتمع الأباضي في منطقة ميزاب . وقد سمحت الحكومة للأباضيين بالاحتفاظ بنظمهم الخاصة – التي لا تتعارض مع سلطة الدولة الجزائرية – لا سيما ما يتعلق منها بحلقات التعليم ، وتركت لهم تصريف شؤونهم الداخلية في المدن الأباضية المسورة التي تسمى " القصور ".

وقبل أن انهي حديثي يحسن أن نلخص دور الإباضية في المغرب العربي بالنقاط التالية :-

1- ساهم الأباضية في نشر اللغة العربية بين بعض القبائل البربرية الضاربة في جوف الصحراء في بلاد المغرب وخاصة بين قبائل زناته وبنى مصعب . وكان المشايخ يحضون اتباعهم على الترحال إلى مراكز العلم لتعلم العربية وفنونها كما كانوا يطلبون من تلاميذ الحلقة حفظ الاستعمار الفرنسي يفرض لغته وثقافته في الشمال الجزائري كانت مدارس العزابة قلاعاً حصينة لنشر اللغة العربية والدين الإسلامي .

2- ساهم الأباضية في نشر الإسلام لدى كثير من القبائل البربرية وكذلك في بعض أنحاء إفريقية جنوب الصحراء . وكان لهم فضل كبير في نشر الإسلام في جنوب موريتانيا وفي الجنوب الشرقي منها ، كما ساهم دعاتهم وتجارهم في نشر الإسلام في كثير من مناطق حوض السنغال والنيجر . وعندما زار المستشرق شاخت تلك المناطق في أوائل الخمسينات وجد كثيراً من المسلمين هناك يقلدون أباضية الجزائر في كثير من عاداتهم وتقاليدهم وحتى في طريقة بناء مساجدهم وخاصة ما يتعلق بالمئذنة المدرجة والمحراب المثلث وغياب المنبر .

٢٤ / ٢٦