الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الفكر السياسي عند الأباضية
ثالثاً: الشراء:
189
يأتي الشراء كمرحلة ثالثة من مسالك الدين تتفق هذه المرحلة مع الدفاع من حيث الأهداف المتعلقة بالإطاحة بالسلطان الجائر، وتصحيح الأوضاع السياسية والاجتماعية، وكذا المطالبة بتنفيذ أحكام الشريعة، لكن تختلف وإياها في أسلوب التغيير وطريقة تنفيذ العمليات، حيث يعتمد الشراة في تحركاتهم على الحيلة والمباغتة والعنف من أجل تغيير المنكر وتصحيح الأوضاع في أوساط الدولة
الفاسدة.
يقول الشيخ علي يحيى معمر (1915 - 1979 م): (إن هذا التنظيم يشبه أن يكون شغباً على دولة ظالمة مسلمة أو مسالمة راضية بالذل حتى تطمئن إلى تنفيذ
(1)
خططها الجائرة وقد لا تكون لها نتائج غير هذا القلق يخيم على الظالمين). والذين يتولون هذه المهمة يسمون «الشراة»؛ لأنهم باعوا أنفسهم بالجنة «أو لشراء
أنفسهم من النار، أو لشراء الجنة بأنفسهم، فإن الشراء يطلق أيضاً للبيع "
(3)
قال تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابتغاء مرضات الله "
وقال في آية أخرى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ
لهم الجنة له.
(1) علي يحيى معمر الاباضية في موكب التاريخ، الحلقة 1، ص 94.
(2) أطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص 114.
) البقرة، الآية 207.
(4) التوبة الآية 111.