الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الفكر السياسي عند الاباضية

203

السامية، يكفل للمجتمع الإباضي العيش في الأمن والسلام والرخاء. وبفضل التكافل الاجتماعي الذي يفرضه نظام العشيرة تغيب في المدينة الإباضية مظاهر الفقر والتسول والتشرد وتخف حدة الطبقية، وتتساوى الفئات الاجتماعية من حيث المظهر، كما يفرض العرف العام تحديد وتوحيد أنماط السلوك الاجتماعي في الحياة اليومية والمناسبات في التقاليد والعادات، فتختفي بسب ذلك - مثلاً - ظاهرة المغالاة في مقدار ونوعية الصداق، وبذلك يتيسر لأبسط الناس بناء أسرة إسلامية بأقل التكاليف ويعود الفضل في كل ذلك إلى دور المساجد بالدرجة الأولى ثم العشيرة التي تتمتع بصلاحيات واسعة تخولها الإشراف عن كثب على الحياة الدينية والاجتماعية والتربوية لأبنائها.

يشرف على نشاط العشيرة مجلس إداري ينتخب من مجموع أبناء العشيرة، وهذا المجلس يختار من بين أعضائه رئيساً للعشيرة ويكون أفضلهم علماً، وورعاً، وصلاحاً وهو ممثل العشيرة في حلقة العزابة.

أما صلاحيات العشيرة فمتعددة لاتساع مجالات إشرافها، حتى أنه يتعذر حصرها، لكن يمكن تقسيمها إلى قسمين هما:

أولا: التكافل الإلزامي ويتناول الأصناف الآتية (1):

تحمل دية قتل الخطأ فيها فوق الثلث.

- تقدير النفقة للفقير المحتاج إما لمرض أو عجز أو نزول مصبية عليه أو

إتلاف ماله، أو الشيخوخة والكبر وغير ذلك.

- تعين وكيل على اليتيم، وتصفية تركة المتوفى.

(1) أبو اليقظان إبراهيم نظام العشيرة في وادي ميزاب، (مخ) ص 13.