متى تنجلي مشكلة العالم البشري؟ وإلى أين منتهاها؟ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

متى تنجلي مشكلة العالم البشري؟ وإلى أين منتهاها؟

الجزء ١ · صفحة ٢٣

متى تنجلي مشكلة العالم البشري وإلى أين منتهاها؟!

فلو ادعاه أحد في القرون الخالية لاتهم أنه إيف بأسوأ أنواع الجنون فلا يفوه إلا بالهذيان، فقد دنا العالم الآن بعضه من بعض بحيث ترى الأحداث تقع في أي بقعة من الأرض فتتناقلها وسائل البث والنشر كأنما هي واقعة أمام كل أحد في أطراف الدنيا بأسرها، يرى مشاهدها بعينيه ويسمع أصواتها بأذنيه، وقد كانت هذه الأخبار فيما غبر من الزمن تحكيها الألسن أو تخطها الأقلام فتتناقلها الأيدي من بلد إلى بلد مجاور، ولا تصل إلا بعد أيام، فكأنما العالم بعد تباعد أطرافه اختزل فغدا كله ساحة واحدة.

وهذا كله يرجع إلى ما ميز الله به الإنسان وآتاه من هباته العظيمة وسخر له من الكائنات ما يفوق كل تصور، وذلك الذي يعنيه قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) البقرة: 29، وقوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ الجاثية: 13، فقد فتح الله للإنسان بما اختصه به ـ من تطور العلوم وتنامي المعرفة - خزائن الطبيعة فغدا كل شيء منها رافدًا

23

المحتويات 1