التطبيقات النحوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الأولى) مصطفى محمد الفكي بابكر

التطبيقات النحوية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

قال ابن المقفع: (1)

(19)

كان وأخواتها»

(1)

كان لي صاحب، وكان من أعظم الناس في عَيْنِي، وكان رأس ما أَعْظَمَهُ في عيني صغر الدنيا في عينيه: كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان خارجا من سلطان فرجه، فلا يدعو إليه ريبةً، ولا يَسْتَخفٌ له رأياً ولا بدناً، وكان خارجاً من سلطان لسانه، فلا يقول مالا يعلم، ولا ينازع في مايعلم، وكان خارجاً من سلطان الجهالة، فلا يُقدِم ابداً إلا على ثقة بمنفعة كان أكْثَرَ دهره صامتاً فاذا نطق بد الناطقين. كان يرى متضاعفا فإذا جد الجد، فهو الليث عادياً، كان لايدخل في دعوى ولا يشترك في مراء، ولا يد لي بحجة حتى يرى قاضيا عدلا وشهوداً عدولاً، وكان لا يلوم أحداً على ماقد يكون العذر في مثله حتى يعلم ما اعتذاره. وكان لا يشكو وَجَعاً الا لمن يرجو عنده البرء، وكان لا يستشير صاحبا الا من يرجو عنده النصيحة وكان لا يتبرم، ولا يَتَسَخط، ولا يَتشَهى ولا يتشكي، وكان لا ينقم على الولي، ولا يغفل عن العدو، ولا يخص نفسه دون إخوته بشيء من اهتمامه وحيلته وقوته. فعليك بهذه الأخلاق إنْ أطَقْت ولن تطيق، ولكن أخذ القليل خير من ترك الجميع، واعلم أن خير طبقات أهل الدنيا طبقة أصفها لك: من لم ترتفع عن الوضيع، ولم تتضع عن الرفيع.

(1) الأدب الصغير والكبير ص 133 دار بيروت للطباعة والنشر، والنص ينسب للأمام علي رضى الله عنه نهج البلاغة ج 4 ص 69 بيروت

- VV _