السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤القاطنين فيها، وأصبح المسجد منطلق الدولة ومدرسة التربية. ولكن هل تتركه قريش التي أزعجتها هجرته ودولته. وهل سَيَسْكُتُ اليهود الذين يسكنون المدينة عن هذا الوضع الجديد الذي يهدد مصالحهم ويكشف ألاعيبهم
ويوقف جشعهم واستغلالهم وتحكمهم باقتصاد العرب؟
وبهذا وجد الرسول نفسه وأصحابه ودولته مهددة بعدوين، قريش واليهود، ووجد أن الدعوة إلى الله أصبحت بحاجة إلى حماية المقاتلين، وأن الصبر على الأذى والاضطهاد والفتنة قد أصبح لايكافاء المرحلة القادمة
-
مشروعية القتال:
ولهذا فقد أذن الله تعالى للمسلمين بالقتال فقال سبحانه:
C
•
أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقِّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ دمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزُ اللَّذِينَ إِن مَّكَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَعَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاعَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الأمور (الحج 4139).
وبهذا فقد شرع الله للمسلمين القتال، وقد كانوا يتمنونه من قبل، وهو بمثابة رد للعدوان، ووقف للاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له، وإنهاء لمرحلة من الظلم لهم والإجحاف بحقوقهم، وهو حماية لمستقبل دعوتهم وحرية نشرها وحماية الدولة التي تحملها. كما أنه تأمين لحرية الاعتقاد، يحتار في ظله الناس العقيدة التي يؤمنون بها حتى ولو كانوا يهوداً أو نصارى فهو تحقيق لمبدأ (لا
إكراه في الدين) وقد وضحت الآية الكريمة مشروعية الجهاد، أهدافه ونتائجه
-
IVE -