السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

-

1

-

دلالة مولده ونسبه على:

إن تسميته الا الله محمداً في وقت لم تكن فيه هذه التسمية معروفة مألوفة عند العرب ليست من قبيل الصدفة وإنما هي تقدير إلهي، فبشائر النبوة بدأت تلوح في سماء الجزيرة العربية وصار يتحدث بها الذين عندهم علم الكتاب، وكان يهود يذكرون ذلك، ويأملون أن يكون النبي الجديد منهم ليظهروا به على قبائل العرب وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَنبَنِي إِسْرَاءِ بِلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ الثورية ومبشر ا بِرَسُولِ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحَدٌ فَلَمَّا جَاءَ هُم بِالْبِيْتَتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ: جَاءَهُم

(1)

وحينما سئل عبد المطلب عن هذه التسمية ولماذا رغب عن أسماء آبائه أجاب أردت أن يحمده الله في السماء وأن يحمده الخلق في الأرض وقد صدق حدس الرجل فكان محمد عالم أفضل خلق الله وكان محموداً في السماء والأرض.

أما نسبة لعل الله فله دلالته أيضا فهو نسب بعيد عن الشك والريبة وفي محاولة للصد عن دعوة الله فيما بعد اتهم المشركون محمداً عالم

بالجنون والسحر والكهانه، لكنهم لم يحوموا حول عراقة نسبه؛ لأنهم لم يجدوا منفذا لذلك، فنقاء النسب وصفاؤه وطهارته أعلى من أن تطوله أعناق المشركين، ولا شك في أن شرف النسب وطهارة المولد من شروط النبوة، يقول صاحب كتاب شعاع من السيرة:- وهو كما نرى ينتمي إلى نسب شريف، ذلك أن الله سبحانه وتعالى يهيء رسوله الله ليحمل أشرف رسالة على وجه الأرض، ورسالة

1 - سورة الصف آية (6).

-