السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٦٣إن الناظر في أسماء الذين أعلنوا إسلامهم بداية الأمر واتبعوا محمداً عالم يرى أن معظمهم كان ممن لا يشار إليه بالبنان، وممن لا تحسب له قريش حسابا، فهم ليسوا من السادة والعظماء وأصحاب الوجاهة، وهذه هي طبيعة دعوة الحق يتبعها ابتداء من لا يلهيه مال ولا يغتر بحسبه، ولا يعتمد على عشيرته، لأن هذه العوامل إن لم يحسن استغلالها وتوجيهها تلصق الإنسان بالأرض وتصده عن دين الله.
نوعهم
(1)
وهذا النمط من الناس الذين اتبعوا محمدا عا ليسوا الأوائل من فلقد سجل القرآن الكريم بيانا لهذه الحقيقة على لسان قوم نوح عليه السلام مَانَرَنكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَبِّكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِ لُنَا بَادِيَ الرَّأْي كما بين الحق سبحانه وتعالى أن الذين تمردوا على صالح عليه السلام هم الزعماء المستكبرون الذين غرهم بريق التاج والصولجان وأن الذين آمنوا به هم القوم المستضعفون قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَن ا مَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَن صَلِحَا مُرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أَرْسِلَ بِهِ، مُؤْمِنُونَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي
(2)
امَنتُم بِهِ كَفُرُونَ (2)
وفي حديث هرقل مع أبي سفيان وسؤاله له عن أتباع محمد بقوله: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قال: بل ضعفاؤهم. فيقول هرقل
إنهم أتباع الرسل.
- 63 -
-
-
1 - سورة هود آية (27). 2 - سورة الأعراف آية (76/ 75).