الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١تأمل في الجمل الإسمية في هذه الطائفة ولاحظ ما حدث لها من تغيير بعد دخول إن أو إحدى إخواتها عليها إنك بلا شك ـ تلاحظ أن المبتدأ صار منصوباً بعد أن كان مرفوعاً بينما بقى الخبر مرفوعاً على حاله السابق فالكلمات (الروضة، محمد، بنو) التي كانت مرفوعة على أنها مبتدات صارت منصوبة بعد دخول إن أو إحدى أخواتها على الجمل بينما الكلمات قبر، عذب، نجوم) التي كانت مرفوعة على أنها أخبار بقيت مرفوعة ولم تتغير بعد دخول إن وأخواتها على الجمل ونستدل من هذا أن (إن وأخواتها) إذا دخلت على المبتدأ والخبر نصبت المبتدأ ويكون في هذه الحالة اسمها ورفعت الخبر ويكون خبرها (1). وأخوات إن هي: أنّ وكأن ولكن وليت ولعل.
2 - معاني إن وأخواتها:
وإذا تأملت في معاني إن وأخواتها وحاولت أن تعرف ما يفيده دخولهن على الجملة الإسمية فإنك ستلاحظ أن (إن) و (أن تفيدان التوكيد فمثلا جملة (زيد قائم تزداد توكيداً إذا قلت إن زيدا قائم) أو علمت أن زيداً قائم، و كأن تفيد التشبيه فان قولك (كأن السماء قبة معناه إنك تشبه السماء بالقبة ولكن تفيد الاستدراك ففي قولك مثلا (محمد) كريم ولكن أخاه بخيل) بعد أن أثبت الكرم لمحمد استدركت فاثبت البخل لأخيه لئلا يتوهم السامع أن أخا محمد كريم أيضاً، أما ليت فهي تفيد التمني فإذا قلت ليت الحق ظاهر) فأنت تتمنى ظهور الحق وأما لعل فتفيد الترجي فإذا قلت لعل عليا يساعدنا فأنت ترجو المساعدة من علي. ونستخلص من هذا أن (إن وأن تفيدان التوكيد و كأن تفيد التشبيه ولكن
تفيد الاستدراك وليت تفيد التمني ولعل تفيد الترجي.
(1) خبر إن وأخواتها قد يأتي مفردا نحو كأن بني نبهان نجوم، وقد يأتي شبه جمله كقوله تعالى وإن للمتقين مفازا وقد يأتي جملة فعلية كقوله تعالى لعلي أبلغ الأسباب وقد يأتي جملة اسمية كقولك: إن زيدا أبوه كريم.
- 201 -