الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥إذا قلت: أقبل زيد احتمل ثلاثة معان الأول: إقبال خبر زيد والثاني:
رسول زيد، والثالث إقبال زيد، وعلى هذا تكون الحقيقة أما الاحتمال الأول والثاني فهما على سبيل المجاز فإذا قلت اقبل زيد نفسه أو عينه ارتفع المجاز وتعينت الحقيقة، فالنفس والعين يدلا على التوكيد فيرفعان المجاز ويدلان على إرادة الحقيقة.
وإذا تأملت في هذين اللفظين تجدهما يأتيان بلفظ المفرد إذا كان المؤكد مفرداً وبلفظ الجمع إذا كان المؤكد مثنى كما في المثال الثاني أو مجموعاً كما في المثال الثالث وكما يشتملا على ضمير يعود على المؤكد موافق له في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث.
وإذا قلت جاء القوم احتمل أن يكون الجائي أكثرهم أو بعضهم أو نصفهم فإذا قلت: جاء القوم كلهم زالت هذه الاحتمالات وتعين إرادة الشمول ومثل كل جميع، وهما للجمع، وكلا وكلتا وهما للمثنى ولابد من اشتمال هذه الألفاظ على ضمير يعود على المؤكد موافق له فكل وجميع إن كان المؤكد بهما جمعاً مذكراً اشتملا على ضمير يعود على ذلك الجمع المذكر وإن كان المؤكد بهما جمعاً مذكراً اشتملا على ضمير يعود على ذلك الجمع المذكر وإن كان المؤكد بهما جمعاً مؤنثاً اشتملا على ضمير يعود على ذلك الجمع المؤنث، وكلا وكلتا لابد أن يشتملا على ضمير يعود على المثنى.
إذا تأملت في المثالين الأخيرين من أمثلة هذه الطائفة تجد كلا منهما قد
اشتمل على مؤكدين والداعي إلى ذلك هو تقوية قصد الشمول والعموم. ويسمي النحاة التوكيد بهذه الألفاظ: النفس، العين، كلا، كلتا، كل،
جميع
عامة بالتوكيد المعنوي.