علوم الحديث
الجزء ١ · صفحة ٩٤3 - مثال مختلف الحديث:
العلماء
حديث مسلم لا عدوى ولا طيرة مع حديث البخاري (فر من المجذوم فرارك من الأسد) فهذان الحديثان صحيحان، وظاهرهما التعارض، لأن الأول ينفي العدوى والثاني يثبتها، وقد جمع الراسخون بينهما من وجوه متعددة منها: أن العدوى منفية وغير ثابتة، بدليل قوله (لا يعدي شيء شيئاً) وقوله لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون بين الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب: «فمن أعدى الأول يعني أن الله تعالى ابتدأ ذلك المرض في الثاني كما ابتدأه في الأول. وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع، لئلا يتفق للشخص الذي يخالط ذلك المجذوم حصول شيء له من ذلك المرض بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك كان بسبب مخالطته له، فيعتقد صحة العدوى، فيقع في الإثم، فأمر بتجنب المجذوم دفعاً للوقوع في هذا الاعتقاد الذي يسبب الوقوع في الإثم.
4 - : كيفية العمل عند وجود التعارض في الأحاديث:
أ - إذا أمكن الجمع بين الحديثين المتعارضين، تعين ذلك ووجب
العمل به.
ب - إذا لم يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه يتبع الآتي:
إذا علم الناسخ منهما عمل به وترك المنسوخ.
إن لم يعلم النسخ رجح أحد الحديثين على الآخر بوجه .. وجوه الترجيح التي تبلغ الخمسين وجهاً أو أكثر، ثم عمل
بالراجح منهما.
- 18 -