تغريب الزاني البكر عيسى بن سليمان بن عيسى الزكواني

تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧

ويتبين من خلال هذه التعريفات للبكر أن هناك خلافا بين أهل العلم في تحديد مصطلح البكر، فذهب الشافعية،(1) والحنابلة،(2) والحنفية،(3) والربيع بن حبيب وأبوبكر الصديق،(4) إلى أن من ملك ولم يدخل فهو بكر؛ لأنه تلحقه الغيرة ولو لم يمس فيكفه وجود الغيرة من نفسه على عدم هتك ستر غيره، وعدم تمكين نفسه لغير زوجته؛ لأن لها غيرة، وأن تمكينه وضع لرتبتها(5) ولأنه لو شاء لمس، فالدخول بعقد صحيح ولو في حيض أو نفاس أو إحرام أو غيره بلا شبهة ولا ملك يمين يعتبر إحصانا، فدل ذلك على أنه إن اختل شرط من هذه الشروط فهو بكر، بينما لم يعتبر المالكية(6) والشافعية في قول لهم(7) الدخول في الحيض إحصانا، فاعتبروا من دخل في حيض أو بعقد فاسد بكرا، ولم يشترط جمهور الإباضية(8) الدخول لاعتبار الإحصان، وإنما اكتفوا بالعقد فقط في اعتبار الإحصان، فمن ملك ولو لم يدخل فهو محصن عندهم لحديث " أحصن مَنْ مَلكَ أو مُلِّكَ لهُ "(9) ولأنه ما لم يمس فهو كالعازب.(10)

(1) الرافعي، العزيز، 11/131- 132، مرجع سابق.

(2) البهوتي، شرح منتهى الإرادات، 3/343- 344، مرجع سابق.

(3) محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، المبسوط، ج5، تحقيق أبي عبدالله محمد حسن محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية، لبنان، ط/1، 14211هـ- 2001م، ص 138.

(4) السالمي، شرح الجامع الصحيح، 3/281، مرجع سابق.

(5) أطفيش، شرح النيل، 7/345، مرجع سابق.

(6) الخرشي، حاشية الخرشي، 8/291، مرجع سابق.

(7) النووي، شرح صحيح مسلم، 11/158، مرجع سابق.

(8) انظر: الكندي، بيان الشرع، 71/64، مرجع سابق، أطفيش، شرح النيل، 7/345، مرجع سابق، السالمي، شرح الجامع الصحيح، 3/281، مرجع سابق.

(9) أخرجه الربيع مرسلا، كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، ( ح 603 ) ص 156.

(10) أطفيش، شرح النيل، 7/345، مرجع سابق.

١٧ / ٨٣