التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٣من أوائل من رحل إلى عمان للتّدريس فيها ــ بعد انقطاع دام سنوات ــ الأستاذان سليمان بن النّاصر حميد أوجانه (1977 ــ 1979م) وعمر بن بابة بيّوض (1977 ــ 1978م). ثمّ الأستاذان أحسن بن إبراهيم أوجانة وأحمد بن محمّد بوقرينات، اللّذان التحقا بعمان في شهر أكتوبر 1987م. وبذلك يسهمون في إحياء سيرة السّلف في الرّحلة والتّنقّل؛ لإحياء إحدى وسائل توطيد العلاقة مع الإخوة في عمان.
كما التحق بمعهد القضاء الشّرعي والوعظ والإرشاد بسلطنة عمان للتّدريس ــ أيضا ــ الدّكتور محمّد بن صالح ناصر (من جامعة الجزائر) الذي ما يفتأ يسهم بجدّيّة في تنشيط حركة التّأليف هناك وفي وضع المناهج الدّراسيّة والمشاركة في النّدوات والملتقيات، والصّحافة العمانيّة وإذاعتها. وفي كلّ ما يساعد ويسهم في تطوير التّواصل الثّقافي بين عمان والجزائر. وله في هذا المجال نشاط ملموس. وقد التحق بمعهد القضاء في شهر نوفمبر 1991م، وبقي فيه إلى جوان 1998م. ثمّ كان يزوره أستاذا زائرا في الفصل الأوّل من كلّ سنة دراسيّة، إلى سنة 2004م.
بالمعهد نفسه درّس الأستاذ عمر بن حمّو لقمان (سليمان بوعصبانه) الذي انضمّ إلى أسرة التّعليم في شهر أكتوبر 1993م إلى غاية شهر جوان 1998م. وبوجد فيه (اي كليّة العلوم الشّرعيّة كما تسمّى الآن، بداية العام الأكاديمي 2014/ 2015م. الدّكتور صالح بن … بوشغلام، خرّيج معهد العلوم الشّرعيّة …
نسجّل أيضا بعث نظام البعثات العلميّة ــ من جديد ــ من الجزائر إلى عمان؛ إذ أصبح معهد الحياة الثّانوي بالقرارة يرسل كلّ عام تقريبا طلبة للدّراسة في معهد القضاء الشّرعي (معهد العلوم الشّرعيّة حاليا)، وذلك بداية من خريف سنة 1987م. وأوّل طالب التحق بهذا المعهد هو مسعود بن عيسى السّماوي. هو الآن إمام في أحد مساجد ولاية العامرات.
كما التحق بجامعة نزوى طلبة مبتعثين من كليّة المنار للدّراسات الإنسانيّة. أوّل دفعة سافرت في شهر جانفي 2013م. وكانت متكوّنة من ثلاثة طلبة، هم عمر بن أحمد بن بابه الشّيخ بالحاج، ومحمد بن عبد العزيز بن الحاج إبراهيم خيّاط، وحسن بن أحمد بن محمد فرصوص .. حملت المجموعة الأولى صفة حملة العلم، تيمّنًا بما حصل عليه حملة العلم من البصرة إلى المغرب الإسلامي في القرن الثّاني للهجرة، وهم طلبة أبيي عبيدة.
أعقبتها ثلاث بعثات أخرى .. آخرها بعثة متكوّنة من طالبة .. نرجو تتواصل هذه البعثات في الاتّجاهين ..
هكذا نسجّل كثرة الرّحلات والزّيارات التي قام بها الإباضيّة إلى المشرق والمغرب، وتنوّعها؛ بين رحلات لتفقّد الأحوال، والقيام بواجب الزّيارة الأخويّة، وتنقّلات لطلب العلم والتّفقّه في الدّين، والاشتغال بالتّدريس، إلى غير ذلك؛ ممّا أعان على الإبقاء على باب التّواصل الثّقافي مفتوحا على مصراعيه منذ القرون الأولى لنشأة المذهب الإباضي إلى اليوم.
في إطار الجهود المتواصلة لتطوير الصّلة بين الجزائر وعمان. قامت وزارة الثّقافة الجزائريّة بإعداد بإعداد برنامج ثقافي متنوّع، شمل محاضرات ولقاءات شعريّة، وإقامة معرض كتاب وآخر في الفنّ التّشكيلي .. وعرض سينمائي، وإحياء سهرات فنيّة .. زيادة على زيارة بعض الأماكن التّاريخيّة والتذعرّف على الآثار العمرانيّة العمانيّة، وعقد لقاءات بين الالوفد الجزائري والإخوة العمانيّين للتّحاور في المشهد الثّقافي والعلاقة التّارخيّة بين البلدين والتّفكير في تطوير الصّلات بينها بإعداد برامج ومشروعات حضاريّة … أقيم هذا الأسبوع الثّقافي الأوّل للجزائر في سلطنة عمان في إطار