التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٤بسم الله الرّحمن الرّحيم
سماحة مفتي سلطنة عمان، فضيلة الشّيخ أحمد بن حمد الخليلي المحترم. حفظكم الله ورعاكم. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. وبعد ..
أرجو أن يجدكم خطابي هذا ممتّعين بالصّحّة والهناء، موفّقين في أعمالكم ومهامّكم، معزّزين مكرّمين ..
فضيلة الشّيخ! هذه أوّل مرّة أرفع فيها قلمي لأخطّ لكم هذه السّطور، بعد أن تعرّفت عليكم في لقاءات، جمعتنا هنا في القرارة، وفي الجزائر العاصمة، وعن طريق المجلاّت والجرائد العمانيّة، التي تفضّل الشّيخ ناصر الزّيدي بتقديمها لنا، حيث كنّا نطالع ما كنتم تنشرون فيها من مقالات وفتاوى، وما بدأتم تنشرونه من تفسير لكتاب الله العزيز، وعن طريق ما يصل أسماعنا من أخباركم، بواسطة المشايخ والحجّاج. قلت: بعد كلّ ذلك، وما تكوّن لدينا من صورة عن شخصيّكم، ومدى ما تتمتّعون به من سمعة طيّبة، هنا في وادي ميزاب على الخصوص والعالم الإسلامي على العموم .. رغبت في مراسلتكم، وأرجو أن تكون هذه الرّسالة فاتحة عهد جديد بيننا، وأنا أعرف مسبقًا أنّ وقتكم أضيق من أعمالكم، وأنّكم لن تجدوا وقتًا لمراسلتي، وأنّ طلبي هذا سيثقل كاهلكم ويحرجكم، ولكن مع ذلك فأنا أطلب وأرجو الله أن أكون من المحظوظين برسائلكم ومكاتباتكم، فنحن في بداية الطّريق، نبحث عمّن ينير لنا الطّريق، ويوجّهنا الوجهة الحسنة. مشائخنا وأساتذتنا يوصوننا بمراسلة من يزيد في ثقافتنا، ويضيف إلى تجاربنا، ويحسّن من سلوكنا .. فكلّ ذلك نجده عندكم. وسأكون - جدًّا - محظوظًا وسعيدًا لو لقي طلبي هذا القبول من طرف سماحتكم، وأنا على يقين من أنّكم ستلبّونه ..
سماحة الشّيخ الخليلي! لي رغبة صادقة وطموح كبير في الوصول إلى عمان؛ لما له علينا من فضل كبير، ولما له من علاقة متينة تربطنا به، خاصّة ونحن ننتمي إلى نفس المذهب الذي ينتمي إليه إخواننا سكّان عمان، إذ يجمعنا مشرب ومنبت واحد وتاريخ واحد ومصير واحد، وتشدّنا أهداف واحدة. ونظرًا لما تصل أسماعنا من أخبار مسرّة، وما تمكّنا من رؤيته من المطبوعات، التي ما لبثت وزارة التّرث القومي والثّقافة العمانيّة تطبعها وتنشرها، خاصّة ما يتعلّق بكتب التّراث التي كنّا نطّلع على بعضها بواسطة الصّديق الحميم ناصر بن محمد الزّيدي، ولكوني أشتغل بإعداد دراسة عن شيخنا فضيلة الإمام الحاج محمد بن يوسف طفيش – رحمه الله – ونظرًا للعلاقة التي كانت تربط الشّيخ بعمان – خاصّة بالشّيخ الإمام نور الدّين السّالمي وبقيّة العلماء - رحمهم الله – ونظرًا لكون وزارة التّراث القومي والثّقافة العمانيّة شرعت في طبع بعض مؤلّفات القطب؛ كهميان الزّاد وتيسير التّفسير وغيرهما .. فإنّي أرغب في الحصول على قائمة الكتب الموجودة في خزائن عمان الخاصّة والعامّة (المخطوطة والمطبوعة).والاطّلاع على الرّسائل التي كان يبعث بها قطب الأئمّة إلى العلماء هناك .. وبالجملة معرفة كل ّ ما يمكن معرفته عن الشّيخ طفيش؛ بما نعثر عليه في عمان ..
ورغبة منّا في تمتين الصّلة بيننا وإخواننا العمانيّين، نرجو من سماحتكم إرشادنا إلى الطّريقة التي بها نتحصّل على رخصة لزيارة عمان، ونرجو مساعدتنا في ذلك، إن كان ذلك في الإمكان. ولكم منّا جزيل الشّكر سلفًا.
فضيلة الشّيخ! اسمحوا لي إن لم أقدّم لكم نفسي. فأن اسمي: محمد ناصر بوحجام، أستاذ اللّغة والأدب العربي بمعهد الحياة. – طبعًا – أنتم لا تعرفونني، ولكنّني أعرفكم جيّدًا ..