مصادر البحث في العلوم الإسلامية محمد بن صالح ناصر

مصادر البحث في العلوم الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

أسرار البلاغة: (1)

البواعث: ظهر الضعف اللغوي في القرن الخامس الهجري، وكان أول مرض يلم باللغة العربية الوقوف عند ظواهر قوانين النحو ومدلول الألفاظ المفردة والجمل المركبة والإنصراف عن معاني الأساليب ومغازي التراكيب وعدم الاحتفال بتصريف القول ومناحيه وضروب التجوز والكتابة فيه، كان هذا مما دفع عبد القاهر الجرحاني إلى نفخ الروح في اللغة وأعطائها التفسير الجمالي والبلاغي الحقيقي الذي أشتهرت به من بين اللغات الأخرى، فوضع كتاب اسرار البلاغة مبيناً فيه اسرار البيان العربي؛ ومن مقدمته نعلم أن دولة الألفاظ كانت قد تحكمت في عصره واستبدت على المعاني وأنه حاول بكتابه تأييد المعاني وتعزيز جانبها وشد أزرها.

أما دلائل الإعجاز: فقد خصصه لفكرة بلاغة البلاغة، وانها تكون في النظم والنظم هو تعلق معاني الكلام بعضها ببعض. وقد حدد عبدالقاهر هذا النظم فقال: وأعلم أنك إذا رجعت إلى نفسك علمت علماً لا يعترضه الشك أن لا نظم في الكلم، لا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض، ويبني بعضها على بعض، وتجعل هذه سبباً من تلك. وبعد أن قدم الحجج والشواهد العلمية على رأيه هذا يقول: إن الأمر على ما قلناه أن اللفظ من تبع للمعنى في النظم، وأن الكلم تترتب في النطق بسبب ترتب معانيها في النفس، وأنها لوخلت من معانيها الخ».

و خلاصة القول: عبد القاهر يكرس جهوده وعلمه لإبراز فكرة أن الكلام أنما وضع لأفادة المعاني، والبلاغة فيه هي أن تبلغ به ما تريد من نفس المخاطب من اقناع وترهيب وتشويق وتعجيب أو ادخال سرور أو حزن أو غير ذلك وكل هذه المقاصد أمور روحانية يتوصل إليها بالكلام.

(2)

(1) اسرار البلاغة في علم البيان ت محمد رشيد رضا الطبعة السادسة (1959 م) القاهرة، ص، ي. (2) دلائل الإعجاز في علم المعاني. ت. محمد رشيد رضا طه مصر (1372 هـ) ص، ح. .

- 108_