مصادر البحث في العلوم الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩والانتداب له مع القدرة عليه فرضاً لازباً وفقني إليه الكتاب العزيز الكريم وهداني إليه النبأ العظيم، هو قوله عز وجل، حين أراد أن يعرف عباده آياته ومثلاته، ويقيم الحجة عليهم في إنزاله بهم أليم نقماته أفلم يسيروا في
-
الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).
هذا دافع عام، وهناك دافع خاص يتعلق بموضوع الكتاب نفسه يوضحه حيث يقول: إن نقلة الأخبار ورواة الاشعار والآثار، واصحاب المؤلفات يقعون في الأخطاء عند ورود ذكر بقعة ما، ويهملون الضبط والنظر، أو يهملون أسماء البقاع أو تأتي محرفة، وكذلك الأمر عند نسبتهم لإمام أو أمير أو وزير إلى مكان مجهول)
ومن الدوافع الموضوعية حاجة الأمة والدولة إلى هذا النوع من التأليف فهذه الأرض التي فتحت تقتضي خراجاً ومصالحات وجزية وإنالة الاقطاعات، مما لا يسع الفقهاء جهله، ولا يعذر الأئمة والأمراء إن فاتهم علم الحزن والسهل، لأن ذلك من لوازم فتيا الدين، وضبط قواعد الإسلام والمسلمين، والأمر نفسه واقع على أهل البريد والأخبار والحديث والتواريخ والآثار، وأهل الأدب والنحو واللغة وأهل الحكمة والتفهيم، والتطبيب
،
والتنجيم. وذكر ياقوت في مقدمة الكتاب أسماء الذين الفُوا في هذا الباب من أهل كتب الجغرافيا، مثل ابن خرداذبة، والجيهاني، وابن عبيد الفقيه، وأبي زيد البلخي وأبي اسحاق الاصطخري وابن دريد والهمذاني، والسيرافي، وأبي زياد الكلابي وهشام الكلبي وهذه الجهود في رأي ياقوت ينقصها
- 219 -